الصالحي الشامي
338
سبل الهدى والرشاد
وروى يحيى بن الحسن من طريق عبد العزيز بن عمر ، عن يزيد بن السائب ، عن خارجة بن زيد بن ثابت رضي الله عنه ، قال : " بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مسجده سبعين في ستين ذراعا أو يزيد ، ولبن لبنة من بقيع الخبخبة وجعله جدارا وجعل سواريه خشبا شقة شقة ، وجعل وسطه رحبة ، وبنى بيتين لزوجتيه " . وروى يحى أيضا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : كنا بناء مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسميط لبنة على لبنة ، ثم بالسعيد لبنة ونصف أخرى ، ثم كثر الناس فقالوا : " يا رسول الله لو زيد فيه " ففعل ، فبنى بالذكر والأنثى وهي لبنتان مختلفتان ، وكانوا رفعوا أساسه قريبا من ثلاثة أذرع بالحجارة ، وجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخرة مائة ذراع ، وكذا في العرض ، وكان مربعا . وفي رواية جعفر : ولم يسطح فشكوا الحر ، فجعلوا خشبه وسواريه جذوعا وظللوه بالجريد ثم بالخصف ، فلما وكف عليهم طينوه بالطين ، وجعلوا وسطه رحبة ، وكان جداره قبل أن يسقف قامة وشيئا . وروى يحيى عن ( أسامة بن ) زيد بن حارثة عن أبيه رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل قبلته إلى بيت المقدس وجعل له ثلاثة أبواب في مؤخرة : باب أبي بكر وهو في جهة القبلة اليوم ، وباب عاتكة الذي يدعى باب عاتكة ويقال له باب الرحمة ، والباب الذي كان يدخل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو باب آل عثمان اليوم ، وهذان البابان لم يغيرا بعد أن صرفت القبلة ، ولما صرفت القبلة سد النبي صلى الله عليه وسلم الباب الذي كان خلفه ، وفتح هذا الباب ، وحذاه هذا الباب أي ومحاذيه هذا الباب الذي سد . وروى أن زبالة عن جعفر بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى مسجده مرتين : بناه حين قدم أقل من مائة في مائة ، فلما فتح الله عليه خيبر بناه وزاد عليه مثله في الدور . وروى الزبير بن بكار عن أنس رضي الله عنه أنه قال : بنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجده أول ما بناه بالجريد ، وإنما بناه باللبن بعد الهجرة بأربع سنين . وروى الطبراني عن أبي المليح أنه قال : " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصاحب البقعة التي زيدت في مسجد المدينة ، وكان صاحبها من الأنصار ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لك بها بيت في الجنة " . قال : فجاء عثمان ، فقال له : لك بها عشرة آلاف درهم ، فاشتراها منه ، ثم جاء عثمان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله اشتر مني البقعة التي اشتريتها من الأنصاري ، فاشتراها منه ببيت في الجنة . فقال عثمان : إني اشتريتها بعشرة آلاف درهم ، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبنة : ثم دعا أبا بكر فوضع لبنة ، ثم دعا عمر فوضع لبنة ، ثم دعا