الصالحي الشامي

178

سبل الهدى والرشاد

فرضت أول ما فرضت أربعا إلا ا لمغرب ففرضت ثلاثا والصبح ركعتين ، وبه قال الحسن ونافع بن جبير بن مطعم وابن جرير . ومنهم من ذهب إلى أنها فرضت في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين ، يروى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وذكر أدلة هذه الأقوال والكلام عليها مذكور في المطولات . وروى الشيخان وابن إسحاق عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : ( افترضت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما افترضت ركعتين ركعتين كل صلاة ثم إن الله أتمها في الحضر أربعا وأقرها في السفر على فرضها الأول ركعتين ) . تنبيهات الأول : ذكر بعضهم أن المعروف في رواية المواقيت عند البيت - وروي عند باب البيت - وقد علمت أنها رواية الشافعي والطحاوي والبيهقي . الثاني : المشهور في الأحاديث السابقة الابتداء بالظهر . روى ابن أبي خيثمة في تاريخه عن أحمد بن محمد ، حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبي إسحاق عن عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( لما فرضت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل فصلى به الصبح حين طلع الفجر ) ، وذكر الحديث . وكذا وقع في رواية الدارقطني وابن حيان في الضعفاء من طريق محبوب بن جهم ، وهو ضعيف ، وفي رواية أبي هريرة عند النسائي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم ) ، فصلى الصبح حين طلع الفجر . الثالث : قال أبو عمر : لم أجد قوله ( هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك ) ، إلا في هذا الحديث ، يعني رواية ابن عباس ، قلت : قال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله : ظاهره يوهم أن هذه الصلوات في هذه الأوقات مشروعة لمن قبله من الأنبياء ، وليس كذلك ، إنما معناه : هذا وقتك المشروع لك ، يعني الوقت الموسع المحدود بطرفين : الأول والاخر ، ووقت الأنبياء قبلك ، يعني مثله وقت الأنبياء قبلك أي صلاتهم كانت واسعة الوقت وذات طرفين مثل هذا . وإلا فلم تكن هذه الصلوات على هذا الميقات إلا لهذه الأمة خاصة وإن كان غيرهم قد يشاركهم في بعضها . وقد روى أبو داود في حديث العشاء : ( أعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم وكذا قال أبو الفتح : ( يريد بها التوسعة عليهم في أن للوقت أولا وآخرا إلا أن الأوقات هي أوقاتهم بعينها ) .