الصالحي الشامي
179
سبل الهدى والرشاد
الرابع : استشكل بعضهم لفظ ( عند البيت ) بأنه صلى الله عليه وسلم كان يستقبل بيت المقدس قبل الهجرة . قلت : ولا إشكال في ذلك لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم جعل البيت بينه وبين بيت المقدس ، وكذلك رواية : ( عند الباب ) لا إشكال فيها ، إذ لا يلزم في كون الصالة عند الباب أن تكون الصلاة إليه . الخامس : قال ابن المنير : ( لما أمر الله سبحانه وتعالى جبريل أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ، كانت هذه فرضا عليه لأنه أمر بذلك ، فكانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم صلاة مفترض خلف مفترض ) . السادس : قال الحربي : ( أول ما فرضت الصلاة عليه : ركعتين أول النهار وركعتين آخره بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ركعتين ركعتين ثم زاد فيها في الحضر ) . قال أبو عمر : ( ليس في حديث عائشة دليل على صحة ما ذهب إليه الحربي ، ولا يوجد هذا في أثر صحيح ، بل فيه دليل على أن الصلاة التي فرضت ركعتين ركعتين هي الصلوات الخمس لان الإشارة بالألف واللام في ( الصلاة ) إشارة إلى المعهود ) . قال الحافظ : ( الذي يظهر وبه تجمع الأدلة أن الصلاة فرضت ليلة الاسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ، ثم زيدت عقب الهجرة إلا الصبح كما روى ابن خزيمة وابن حبان والبيهقي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( فرضت صلاة السفر والحضر ركعتين ركعتين ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واطمأن ، زيد في صلاة الحضر ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر ) . انتهى . ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية وهي قوله تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ) ( النساء : 101 ) قال ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في شرح مسند الشافعي : إن قصر الصلاة كان في ربيع الأول من السنة ا لثانية ، وهو مأخوذ مما ذكره غيره أن نزول آية الخوف كان فيها . وقيل قصر الصلاة كان في ربيع الأول من السنة الأولى ذكره الدولابي وأورده السهيلي بلفظ بعد الهجرة بعام أو بنحوه ، وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما . فعلى هذا فالمراد بقول عائشة : فأقرت صلاة السفر باعتبار ما آل إليه الامر من التخفيف لأنها استمرت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك أن القصر عزيمة . السابع : قال السهيلي : هل هذه الزيادة في الصلاة نسخ أم لا ؟ فيقال : أما زيادة ركعتين أو ركعة إلى ما قبلها من الركوع حتى تكون صلاة واحدة فنسخ ، لان النسخ رفع الحكم ، وقد