الصالحي الشامي

122

سبل الهدى والرشاد

إنما رآهم في مواضعهم ومقارهم في الأرض ، ولكنه يراهم من الجانب الأيمن فالتقييد للنظر لا للمنظور ) . وفي قول جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم : ( هذا أبوك آدم فسلم عليه ) ما يقتضي أن القادم يبدأ بالسلام على المقيم . التنبيه السابع والثلاثون : وقع في رواية شريك : ( فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان - أي يجريان - النيل والفرات ، ويجمع منصرفهما ) - أي أصلهما . وظاهر هذا يخالف حديث مالك بن صعصعة فإن فيه بعد ذكر سدرة المنتهى : ( فإذا أصلها أربعة ) ، فذكر منها النيل والفرات ، ويجمع بينهما بأن أصل منبعهما من تحت سدرة المنتهى ومقرهما في السماء الدنيا ومنها ينزلان إلى الأرض . التنبيه الثامن والثلاثون : وقع في رواية شريك أيضا : ( ثم مضى النبي صلى الله عليه وسلم في السماء الدنيا فإذا هو بنهر آخر عليه قصور من لؤلؤ وزبرجد ، فضرب يده فيه فإذا طينه مسك أذفر فقال : يا جبريل ما هذا ؟ قال : هذا الكوثر الذي خبا لك ربك ، وهذا مما استشكل في رواية شريك ، فإن الكوثر في الجنة وإن الجنة في السماء السابعة . وقد روى الإمام أحمد عن طريق حميد الطويل عن أنس ، رفعة : ( دخلت الجنة فإذا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ ، فضربت بيدي في مجرى مائه فإذا هو مسك أذفر ) . فقال جبريل : ( هذا الكوثر الذي أعطاك الله تعالى " . وأصل هذا الحديث عند البخاري بنحوه ، وأخرجه في التفسير عن قتادة عن أنس رضي الله عنه ، ولكن ليس فيه ذكر الجنة . ورواه أبو داود من طريق سليمان التيمي عن قتادة ولفظه : " لما عرج بنبي الله صلى الله عليه وسلم عرض له في الجنة نهر " ، قال الحافظ : ويمكن أن يكون في هذا الموضوع شئ تقديره : ثم مضى به في السماء الدنيا إلى السماء ( السابعة ) فإذا هو بنهر ، قال تلميذه الحافظ قطب الدين الخيضري في الخصائص : " وهذا بعيد إذ بينه وبين السماء السابعة خمس سماوات أخرى وكل منها له صفة خلاف صفة الأخرى ولها أبواب وخدام غير الأخرى ، فإطلاق المسير إليها وذكرها منها له صفة خلاف صفة الأخرى ولها أبواب وخدام غير الأخرى ، فإطلاق المسير إليها وذكرها بعد السادسة مما يبعده أيضا ، ولكن يقال من غير استبعاد : إن أصل النهر - الذي هو الكوثر - في الجنة ، وجعل الله تعالى منه فرعا في السماء الدنيا عجل لنبيه صلى الله عليه وسلم رؤيته استبشارا لأنها أول المراتب العلوية ، ويؤيد هذا قول جبريل : " خبأ لك ربك " . انتهى . التنبيه التاسع والثلاثون : في قول آدم : " مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح " ، ثناء جميل جليل للنبي صلى الله عليه وسلم ، ووصفه بالصلاح مكررا مع النبوة ، أي صالح مع النبيين جميعا ، وفيه تنويه بفضيلة الصلاح وعلو درجته ، ولهذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم . قال بعضهم : وصلاح الأنبياء صلاح خاص لا يتناول عموم الصالحين . واحتج على ذلك بأنه قد تمين كثير من الأنبياء أن يلحق بالصالحين ، ولا يتمنى الأعلى أن يلحق بالأدنى ، ولا خلاف في أن النبوة أعلى من