الصالحي الشامي

123

سبل الهدى والرشاد

صلاح الصالحين من الأمم ، وبهذا تحقق أن الصلاح المضاف إلى الأنبياء غير الصلاح المضاف إلى الأمم ، فصلاح الأنبياء صلاح كامل لأنه يزول بهم كل فساد ، فلهم كل صلاح ومن دونهم الأمثل فالأمثل ، فكل واحد يستحق اسم الصلاح على قدر ما زال به أو منه من الفساد ، واقتصر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم على وصفه صلى الله عليه وسلم بالصلاح وتواردوا على ذلك لأن الصلاح يشمل خصال الخير ، ولذلك كررها كل منهم عند وصفه . والصالح هو الذي يقوم بما يلزمه من حقوق الله تعالى وحقوق العباد ، فمن ثم كانت كلمة جامعة مانعة شاملة لسائر الخصال المحمودة ولم يقل له أحد : مرحبا بالنبي الصادق ولا بالنبي الأمين لما ذكرنا من أن الصلاح شامل لسائر أنواع الخير . التنبيه الأربعون : إنما رأى أكلة الربا منتفخة بطونهم لأن العقوبة مشاكلة للذنب ، فآكل الربا يربو بطنه كما أراد أن يربو ماله بأكل ما حرم عليه فمحقت البركة من ماله وجعلت نفخا في بطنه حتى يقوم ( كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) . وإنما جعلوا بطريق آل فرعون يمرون عليهم غدوا وعشيا ، لأن آل فرعون هم أشد الناس عذابا فضلا عن غيرهم من الكفار ، وهم لا يستطيعون القيام . ومعنى كونهم في طريق جهنم بحيث يمر بالكفار عليهم أن الله سبحانه وتعالى قد أوقف أمرهم بين أن ينتهوا فيكون خيرا لهم وبين أن يعودوا ويصروا فيدخلهم النار ، وهذه صفة من هو في طريق النار ، قال الله تعالى : ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ، ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) البقرة : 257 ) وفي بعض الأحاديث أنه رأى بطونهم كالبيوت يعني أكلة الربا ، وفيها حياة ترى من خارج البطون . التنبيه الحادي والأربعون : فإن قيل : هذه الأحوال التي ذكرها عن أكلة الربا ، إن كانت عبارة عن حالهم في الآخرة ، فآل فرعون قد أدخلوا أشد العذاب وإنما يعرضون على النار غدوا وعشيا في البرزخ ، وإن كانت الحال التي رآهم عليها فأي بطون لهم وقد صاروا عظاما ورفاتا ومزقوا كل ممزق ؟ فالجواب أنه إنما رآهم عليها فأي بطون لهم وقد صاروا عظاما ورفاتا ومزقوا كل ممزق ؟ فالجواب أنه إنما رآهم في البرزخ ، وهذه الحال هي حال أرواحهم بعد الموت . وفيها تصحيح لمن قال : الأرواح أجساد لطيف قابلة للنعيم والعذاب ، فخلق الله تعالى في تلك الأرواح من الآلام ما يجده من انتفخ بطنه حتى وطئ بالأقدام ولا يستطيع معه قياما . وليس في هذا دليل على أنهم أشد عذابا من آل فرعون ، ولكن فيه دليل على أنه يطؤهم آل فرعون وغيرهم من الكفار الذين لم يأكلوا الربا ، ما داموا في البرزخ إلى أن يقوموا يوم القيامة كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، ثم ينادي منادي الله تعالى ( أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) ( غافر : 46 ) . وكذلك ما رأى من النساء المعلقات