الصالحي الشامي

114

سبل الهدى والرشاد

بصور أجسادها في علم الله تعالى ، ويحتمل الأرواح بالأجساد ويؤيده حديث عبد الرحمن بن هاشم عن أنس رضي الله عنه عند البيهقي . وبعث الله له آدم فمن دونه من الأنبياء . وعند البرار والطبراني : " فنشر لي الأنبياء ، من سمى الله تعالى ومن لم يسم ، فصليت بهم " . التنبيه العشرون : قول سيدنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم : " وأعطاني ملكا عظيما " : قال ابن دحية : لا يعهد لإبراهيم ملك عرفي ، فإما أن يراد بالملك الإضافة إليه نفسه وذلك لقهره لعظماء الملوك ، وناهيك بالنمرود ، وقد قهره الله تعالى لخليله وأعجزه عنه ، وغاية الملك العظيم قهر الملك العظيم ، فالقاهر أعظم من المقهور قطعا ، ويحتمل أن يراد الإضافة إلى نبيه وذريته وذلك نحو ملك يوسف الصديق صلى الله عليه وسلم وهلم جرا كملك دواد وسليمان والكل من ولد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وفي التنزيل : ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) ( النساء : 54 ) والإشارة هنا إلى ذريته . وإما أن يراد ملك النفس في مظنة الاضطراب مثل ملكه لنفسه . وقد سأله جبريل فقال : ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا . التنبيه الحادي والعشرون : اختلف في تقديم الآنية هل هو قبل العروج أو بعده ؟ واختلف في عددها فأكثر الروايات أنه كان قبله . روى أحمد والشيخان والنسائي والترمذي من حديث أنس عن مالك بن صعصعة رضي الله تعالى عنه : " ثم رفع إلى البيت المعمور " ، إلى أن قال : " ثم أتيت بإناءين : أحدهما خمر والآخر لبن " ، وعند البخاري في الأشربة من طريق شعبة عن قتادة عن أنس مرفوعا : " رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا فيها أربعة أنهار " قال : " وأتيت بثلاثة أقداح " ( 1 ) . لم يذكر شعبة في الإسناد مالك بن صعصة . وعند ابن عائذ من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في حديث المعراج بعد ذكر رؤيته إبراهيم في السماء السابعة : " ثم انطلقنا فإذا نحن بثلاثة آنية مغطاة " . قال السهيلي وابن دحية وابن المنبر وابن كثير والحافظ : " لعله قدم مرتين جمعا بين الروايات " . قال ابن كثير والحافظ : " وأما الاختلاف في عدد الآنية وما فيها فيحمل على أن بعض الرواة ذكر ما لم يذكر الآخر ، ومجموعها أربعة آنية فيها تعرض الآنية مرتين وأربعة أشياء من الأنهار الأربعة التي تخرج من أصل سدرة المنتهى " . التنبيه الثاني والعشرون : إذا قلنا بعرض الآنية مرتين ففائدة عرض الخمر ( مع ) إعراضه عنها في المرة الأولى وتصويب جبريل له ، تكثير التصويب والتحذير . وهل كانت

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 198 كتاب الأشربة ( 5610 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 1 / 81 وذكره المتقي الهندي في الكنز ( 31846 ) .