الصالحي الشامي
103
سبل الهدى والرشاد
وفي بعض الآثار أنه ليس بذكر ولا أنثى ، فاقتضى ذلك أن يكون مفردا بالخلق بهذه الصفة من غير توليد ، وقد قال تعالى : ( ومن كل شئ خلقنا زوجين ) ( الذاريات : 49 ) ونقل الشيخ سعد الدين أن الملائكة الكرام لا ذكور ولا إناث إلى آخر ما ذكره . وفي أثر آخر أن جبريل خاطبه خطاب المؤنث . واختلف في الحكمة في استصعاب البراق ، فقال ابن بطال : إنما استصعب عليه لبعده بركوب الأنبياء قبله ، ويؤيده ما في المبتدأ لابن إسحاق رواية وثيمة بن موسى في ذكر الإسراء ، فاستصعب البراق وكانت الأنبياء تركبها قبلي " وكانت بعيدة العهد بركوبهم فلم تكن ركبت في الفترة . وقال ابن دحية وابن المنبر : " إنما استصعب تيها وزهوا بركوب النبي صلى الله عليه وسلم ، وأراد جبريل : بقوله : أبمحمد تستصعب ؟ استنطاقه بلسان الحال إذ أنه لم يقصد الصعوبة ، وإنما تاه بركوب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولهذا قال : فارفض عرقا ، فكأنه أجاب بلسان الحال ، فبرئ من الاستصعاب ، وعرق من خجل العتاب ، وذلك قريب من رجفة الجبل به حتى قال : أثبت فإنما عليك نبي وصديق وشهيد ، فإنها هزة طرب لا هزة غضب ، كما سيأتي الكلام على ذلك مبسوطا في المعجزات . قال الشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي رحمه الله تعالى : ولا يبعد أن يقال إنما كان استصعابه فرقا من هيبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . التنبيه الثامن : قال الحافظ : من الأخبار الواهية أن البراق لما عاتبة جبريل عليه السلام اعتذر إليه البراق بأنه مس الصفراء اليوم ، وأن الصفراء صنم من ذهب عند الكعبة ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم مر به فقال : " نبأ لمن يعبدك من دون الله " ( 1 ) ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى زيد بن حارثة أن يمسه بعد ذلك ، وكسره يوم الفتح ، وقال في الزهر : هذا لا ينبغي أن يذكر ولا يغزى لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الإمام أحمد - روى عنه ابنه عبد الله أنه قال : " هو موضوع " وأنكره جدا . التنبيه التاسع : قال الحافظ : من الأخبار الواهية ما ذكره الماوردي والثعلبي والقرطبي في التذكرة من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الموت والحياة جسمان ، فالموت ليس يجد في شئ إلا مات ، والحياة فرس بلقاء أنثى وهي التي كان جبريل والأنبياء يركبونها لا تمر بشئ ولا يجد ريحها شئ إلا حيي . التنبيه العاشر : اختلف في ركوب جبريل على البراق مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى القول به هل ركب أمام النبي صلى الله عليه وسلم أم خلفه ؟ فعند الإمام أحمد عن حذيفة رضي الله عنه أن
--> ( 1 ) انظر الفتح 7 / 207 .