الصالحي الشامي

104

سبل الهدى والرشاد

رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بالبراق فلم يزايل ظهره هو وجبريل حتى انتهيا إلى بيت المقدس . وفي رواية عنه عند ابن حبان أن جبريل حمله على البراق رديفا له ، وفي لفظ : " فركبه خلف جبريل فسار بهما " . وفي حديث أبي ليلي أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالبراق فحمه بين يديه ، رواه الطبراني . وفي حديث ابن مسعود ، رفعه : " أتيت بالبراق فركبته خلف جبريل " . والصحيح أنه كان معدا لركوب الأنبياء قبل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . وروى الفاكهي بسند حسن عن علي رضي الله عنه قال : " كان إبراهيم يزور إسماعيل وأمه على البراق " . وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه : " وكانت الأنبياء تركبها قبلي " . ورواه البيهقي وغيره . وقال أنس رضي الله عنه : " وكانت تسخر للأنبياء قبلي " ، ورواه النسائي وابن مردويه . وقال سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن : " أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم على البراق ، وهي دابة إبراهيم التي كان يزور عليها البيت الحرام " ، ورواه ابن جرير . التنبيه الحادي عشر : قوله في حديث ابن عباس رضي الله عنهما : " وتكلم أربعة وهم صغار " فذكر ابن الماشطة وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى بن مريم . وروى الشيخان من حديث أبي هريرة مرفوعا : " لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة " ، فذكر عيسى وصاحب جريج وابن الماشطة . وفي حديث مسلم عن صهيب رضي الله عنه في قصة أصحاب الأخدود : أن امرأة جئ بها لتلقى في النار أو لتكفر ومعها صبي يرضع فتقاعست فقال : يا أماه اصبري فإنك على الحق . وفي رواية عند ابن قتيبة : إنه كان ابن سبعة أشهر . وروى الثعلبي عن الضحاك أن يحيى بن زكريا تكلم في المهد وذكر البغوي في تفسيره أن إبراهيم الخليل عليه السلام تكلم في المهد . وفي سير الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم في أوائل ما ولد . وقد تكلم في زمان النبي صلى الله عليه وسلم مبارك اليمامة كما سيأتي في المعجزات ، فهذه عشرة ، وتقدم نظمهم في أبواب المولد ، وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا في المعجزات . وإذا علم ذلك فقوله صلى الله عليه وسلم : " لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة " ( 2 ) ، قاله قبل أن يعلم الزيادة على ذلك . التنبيه الثاني عشر : ذكر في القصة نزوله صلى الله عليه وسلم عن البراق وصلاته بعدة مواضع كما هو مذكور في القصة ، وقال حذيفة رضي الله عنه : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزايل ظهر البراق هو وجبريل حتى انتهيا إلى بيت المقدس " . قال الحافظ : " وهذا لم يسنده حذيفة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فيحتمل أنه قاله عن اجتهاد " . قلت : ويدل على ذلك إنكاره ربط البراق والصلاة

--> ( 1 ) أخرجه مسلم 1 / 145 ( 259 - 162 ) وانظر مسند الإمام أحمد 3 / 148 والحاكم في المستدرك 4 / 606 الدر المنثور للسيوطي 4 / 136 . ( 2 ) أخرجه البخاري 4 / 201 ومسلم 4 / 1976 وأحمد في المسند 2 / 301 والحاكم في المستدرك 2 / 595 .