الصالحي الشامي

469

سبل الهدى والرشاد

وحل به جمله في أخدود من الأرض فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيرا في سبعين من قريش وقدم إليه أبو معيط فقال : أتقتلني بين هؤلاء ؟ قال : نعم . فقام إليه علي بن أبي طالب فضرب عنقه . ولم يقتل من الأسارى يومئذ غيره . فلما كان يوم أحد خرج أبي مع المشركين فجعل يلتمس غفلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحمل عليه فيحول رجل بين النبي صلى الله عليه وسلم وبينه ، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : خلوا عنه . فأخذ الحربة ورماه بها فوقعت في ترقوته فلم يخرج منه دم كثير واحتقن الدم في جوفه ، فجعل يخور كما يخور الثور فاحتمله أصحابه وهو يخور فقالوا : ما هذا الذي بك ! فوالله ما بك إلا خدش . فقال : والله لو لم يصبني إلا بريقه لقتلني ! أليس قد قال : أنا أقتله . والله لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لقتلهم . فما لبث إلا يوما حتى مات . وأنزل الله تعالى في أبي معيط : ( ويوم يعض الظالم على يديه ) ندما وتحسرا في القيامة قال سفيان الثوري : يأكل يديه ثم تنبت . رواه ابن أبي حاتم . وقال أبو عمران الجوني : بلغني أنه يعضهما حتى ينكسر العظم ثم يعود . يقول : ( يا ) للتنبيه ( ليتني اتخذت مع الرسول ) محمد صلى الله عليه وسلم ( سبيلا ) طريقا إلى الهدى ( يا ويلتا ) الألف عوض عن ياء الإضافة أي ويلتي ومعناه هلكتي ( ليتني لم أتخذ فلانا خليلا . لقد أضلني عن الذكر ) القرآن ( بعد إذ جاءني ) بأن ردني عن الإيمان به . قال تعالى : ( وكان الشيطان للإنسان ) الكافر ( خذولا ) [ الفرقان : 27 - 29 ] بأن يتركه ويتبرأ منه عند البلاء . تنبيهات الأول : قال ابن سعد : قلت للواقدي قال الله تعالى : ( إنا كفيناك المستهزئين ) [ الحجر : 95 ] وهذه السورة مكية ؟ فقال : سألت مالكا وابن أبي ذئب عند هذا فقال : كفاه إياهم فبعضهم عمي وبعضهم مات فشغل عنه وبعضهم كفاه إياه إذ هيأ الله له من أسباب مفارقته بالهجرة ما هيأه له . وقال غيرهما : كفاره أمرهم فلم يضروه بشئ . الثاني : قال البلاذري ذكر غير الواقدي أن المستهزئين جميعا هلكوا في وقت واحد وقول الواقدي أثبت . الثالث : أكثر الروايات على أن عقبة بن أبي معيط هو الذي أسلم وأن أبيا هو الذي رده . وفي بعضها ضد ذلك . فالله أعلم . ومنهم أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم .