الصالحي الشامي

468

سبل الهدى والرشاد

أنزلت في حق الأسود بن عبد يغوث . رواه ابن مردويه عن ابن عباس وابن أبي حاتم عن مجاهد وقيل أنزلت في الوليد بن المغيرة . ذكره يحيى بن سلام في تفسيره وجزم به غير واحد . ومنهم أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط . قال ابن إسحاق : وكانا متصافيين حسنا ما بينهما . روى ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير وعبد الرزاق في المصنف وابن جرير وابن المنذر عن مقسم مولى ابن عباس كلاهما عنه ، أن أبا معيط وفي رواية عقبة بن أبي معيط كان يجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ولا يؤذيه وكان رجلا حليما ، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذوه وكان لأبي معيط خليل غائب عنه بالشام . وفي رواية أنه أمية بن خلف فقالت قريش : صبأ أبو معيط . وفي رواية وكان لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما فدعا أهل مكة كلهم فصنع طعاما ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعامه فقال : ما أنا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله . فقال : أطعم يا ابن أخي . فقال : ما أنا بالذي أفعل حتى تقول . فشهد بذلك وطعم من طعامه . وقدم خليله من الشام ليلا فقال لامرأته ما فعل محمد مما كان عليه ؟ فقالت : أشد ما كان أمرا . فقال : ما فعل خليلي أبو معيط ؟ فقالت : صبأ . فبات بليلة سوء فلما أصبح أتاه أبو معيط فحياه فلم يرد عليه التحية فقال : ما لك لا ترد علي تحيتي . فقال : كيف أرد عليك تحيتك وقد صبأت . قال : أوقد فعلتها قريش ؟ لا والله ما صبأت ولكن دخل علي رجل فأبى أن يأكل من طعامي إلا أن أشهد له . فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم . فشهدت له قال : ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه . وفي رواية : فقال : ما يبرئ صدورهم إن أنا فعلت ؟ قال : تأتيه في مجلسه فتبزق في وجهه وتشتمه بأخبث ما تعلم من الشتم . ففعل فلم يزد النبي صلى الله عليه وسلم أن مسح وجهه من البزاق . ونقل جماعة منهم أبو ذر الخشني عن أبي بكر النقاش أن عقبة لما تفل في وجه النبي صلى الله عليه وسلم رجع ما خرج منه إلى وجهه فصار برصا . انتهى . ثم التفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن وجدتك خارجا من جبال مكة ضربت عنقك صبرا . وقال أبي بن خلف : والله لأقتلن محمدا . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بل أنا أقتله إن شاء الله . فلما بلغ أبيا ذلك أفزعه لأنهم لم يسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم قولا إلا كان حقا . فلما كان يوم بدر ، وخرج أصحاب عقبة ، أبي أن يخرج فقال له أصحابه : اخرج معنا . فقال : قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرا . فقالوا : لك جمل أحمر لا يدرك فلو كانت الهريمة طرت عليه . فخرج معهم ، فلما هزم الله المشركين