الصالحي الشامي

456

سبل الهدى والرشاد

ثم قال : يا بني عامر هل لها من تلاف هل لذنا بها من مطلب ! والذي نفسي بيده ما تقولها إسماعيلي قط كاذبا وإنه لحق ، فأين رأيكم كان عنكم . وروى أبو نعيم عن خالد بن سعيد عن أبيه عن جده أن بكر بن وائل قدم مكة في الحج فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر : إيتهم واعرض عليهم . فأتاهم فعرض عليهم . فقالوا : حتى يجئ شيخنا حارثة . فلما جاء قال : إن بيننا وبين الفرس حربا فإذا فرغنا مما بيننا وبينهم عدنا نظرنا فيما تقول فلما التقوا بذي قارهم والفرس قال لهم شيخهم : ما اسم الرجل الذي دعاكم إلى ما دعاكم إليه ؟ قالوا : محمد . قال : فهو شعاركم . فنصروا على الفرس . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بي نصروا . وروى محمد بن عمر الأسلمي عن جهم بن أبي جهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقف على بني عامر يدعوهم إلى الله تعالى ، فقام رجل منهم فقال له : عجبا لك والله قد أعياك قومك ثم أعياك أحياء العرب كلها حتى تأتينا وتتردد علينا مرة بعد مرة ؟ والله لأجعلنك حديثا لأهل الموسم . ونهض إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان جالسا فكسر الله ساق الخبيث ، فجعل يصيح من رجله وانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وروى أبو نعيم عن عبد الله بن وابصة العبسي عن أبيه عن جده قال : جاءنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنى فدعانا فاستجبنا له ، وكان معنا ميسرة بن مسروق العبسي فقال لنا : أحلف بالله لو صدقنا هذا الرجل وحملناه حتى نحل به وسط رحالنا لكان الرأي ، فأحلف بالله ليظهرن أمره حتى يبلغ كل مبلغ فأبى القوم وانصرفوا . فقال لهم ميسرة : ميلوا بنا إلى فدك فإن بها يهود نسألهم عن هذا الرجل . فمالوا إلى يهود فأخرجوا سفرهم فوضعوه ثم درسوا ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النبي الأمي العربي يركب الحمار ويجتزئ بالكسرة ، وليس بالطويل ولا بالقصير ولا بالجعد ولا بالسبط في عينيه حمرة مشرب اللون . قالوا : فإن كان هو الذي دعاكم فأجيبوه وادخلوا في دينه فإنا نحسده ولا نتبعه ولنا منه في مواطن بلاء عظيم ، ولا يبقى أحد من العرب إلا اتبعه أو قتله . فقال ميسرة : يا قوم إن هذا الأمر بين فأسلم ميسرة . وروى أبو نعيم عن ابن رومان وعبد الله بن أبي بكر وغيرهما قالوا ما : جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم كندة في منازلهم فعرض نفسه عليهم فأبوا . فقال أصغر القوم : يا قوم اسبقوا إلى هذا الرجل قبل أن تسبقوا إليه ، فوالله إن أهل الكتاب ليحدثونا أن نبيا يخرج من الحرم قد أظل زمانه فأبوا . وروى البيهقي عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه قالوا : قدم سويد بن الصامت أخو بني عمرو بن عوف مكة حاجا أو معتمرا ، وكان سويد إنما يسميه قومه الكامل لجلده وشعره وشرفه ونسبه ، وهو الذي يقول : ألا رب من تدعو صديقا ولو ترى * مقالته بالغيب ساءك ما يفري