الصالحي الشامي
455
سبل الهدى والرشاد
ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) . وروى سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في مغازيه ، عن أبيه ، وأبو نعيم عن عبد الرحمن العامري عن أشياخ من قومه قالوا : أتانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن بعكاظ فقال : من القوم ؟ قلنا : من بني عامر بن صعصعة بنو كعب بن ربيعة ؟ فقال : إني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن بعكاظ فقال : من القوم ؟ قلنا : من بني عامر بن صعصعة بنو كعب بن ربيعة ؟ فقال : إني رسول الله إليكم أتيتكم لتمنعوني حتى أبلغ رسالة ربي ولا أكره أحدا منكم على شئ . قالوا : لا نؤمن بك وسنمنعك حتى تبلغ رسالات ربك . فأتاهم بيحرة بن فراس القشيري فقال : ما هذا الرجل الذي أراه عندكم أنكره ؟ قالوا : هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب . قال : فما لكم وله ؟ قالوا : زعم أنه رسول الله فطلب إلينا أن نمنعه حتى يبلغ رسالة ربه . قال : ما رددتم عليه ؟ قالوا : بالرحب والسعة نخرجك إلى بلادنا ونمنعك مما نمنع منه أنفسنا . فقال بيحرة : ما أعلم أحدا من أهل هذه السوق يرجع بشئ أشر من شئ ترجعون به ! أتعمدون إلى رهيق قوم طردوه وكذبوه فتؤوه وتنصروه تنابذوا العرب عن قوس واحدة ، قومه أعلم به فبئس الرأي رأيكم . ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : قم فالحق بقومك فوالله لولا أنك عند قومي لضربت عنقك . فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ناقته ليركبها فغمز الخبيث بيحرة شاكلتها فقمصت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فألقته . وعند بني عامر يومئذ ضباعة بنت عامر بن حوط كانت من النسوة اللاتي أسلمن بمكة جاءت زائرة إلى بني عمها فقالت : يا لعامر ولا عامر لي ، أيصنع هذا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهركم ولا يمنعه أحد منكم ؟ فقام ثلاثة نفر من بني عمها إلى بيحرة واثنين أعاناها فأخذ كل رجل منهم رجلا فجلد به الأرض ، ثم جلس على صدره ثم علوا وجوههم لطما . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم بارك على هؤلاء والعن هؤلاء . فأسلم الثالثة الذين نصروه وقتلوا شهداء ، وهم غطيف وغطفان ابنا سهل وعروة أو عزرة بن عبد الله ، وهلك الآخرون ( 2 ) . فلما صدر الناس رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم أدركته السن حتى لا يقدر أن يوافي معهم موسمهم ، فكانوا إذا رجعوا إليه حدثوه بما يكون في ذلك في الموسم ، فلما قدموا عليه ذلك العام سألهم عما كان في موسمهم فقالوا : جاءنا فتى من قريش ثم أحد بني عبد المطلب يزعم أنه نبي يدعونا إلى أن نمنعه ونقوم معه ونخرج به إلى بلادنا فوضع الشيخ يده على رأسه ،
--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الدلائل ( 237 ) . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الدلائل ( 100 ) وابن كثير في البداية والنهاية 3 / 141 .