الصالحي الشامي

348

سبل الهدى والرشاد

( وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا ) من خبر أهل الكهف في الدلالة على نبوتي ( رشدا ) هداية وقد فعل الله تعالى ذلك . ( ويسألونك عن ذي القرنين ) اختلف في اسمه فقيل اسمه الصعب . وبه جزم كعب الأحبار ونقله ابن هشام في التيجان عن ابن عباس . وقال الشيخ تقي الدين المقريزي في الخطط : إنه التحقيق عند علماء الأخبار . وقال الحافظ في الفتح بعد أن أورد قول أعشى بن ثعلبة : والصعب ذو القرنين أمسى ثاويا * بالحنو في حدث هناك مقيم والحنو - بكسر الحاء المهملة وسكون النون فواو : مكان في ناحية المشرق : ثم ذكر شواهد أخر يؤخذ من أكثر هذه الشواهد أن الراجح في اسمه الصعب . وقيل المنذر : وقيل غير ذلك . ولقب بذي القرنين قيل لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن الشمس من مطلعها رواه الزبير بن بكار عن الزهري . وقيل لأنه ملكهما . وقيل لأنه رأى في منامه أنه أخذ بقرني الشمس ، وقيل لأنه كان له قرنان حقيقة . وهذا أنكره الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى . وقيل أنه كان له ضفيرتان تواريهما ثيابه . وقيل كان الغديرتان طويلتين من شعره حتى كان يطأ عليهما . وقيل لأنه دخل النور والظلمة . وقيل لأنه عمر حتى فني في زمانه قرنان من الناس . وقيل غير ذلك . واختلف في نبوته : فقيل كان نبيا . وبه جزم جماعة . وهو مروي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي . قال الحافظ : وعليه ظاهر القرآن وروى الحاكم من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا أدري ذو القرنين كان نبيا أو لا ) وذكر وهب في المبتدأ أنه كان عبدا صالحا وأن الله تعالى بعثه إلى أربعة أمم اثنتين منها طول الأرض ، واثنتين منها عرض الأرض فذكر قصة طويلة ذكرها الثعلبي في تفسيره . وروى الزبير بن بكار وسفيان بن عيينة في جامعة والضياء المقدسي في صحيحه ، كلاهما من طريق آخر بسند صحيح كما قال الحافظ عن أبي الطفيل أن ابن الكواء قال لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : أخبرني عن ذي القرنين نبيا كان أم ملكا ؟ قال : لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه ، ونصح لله فنصحه ، بعثه إلى قومه فضربوه على قرنه ضربة مات فيها ، ثم بعثه الله إليهم فضربوه ، ثم بعثه فسمي ذا القرنين . قال الحافظ : وفيه إشكال لأن قوله : لم يكن نبيا مغاير لقوله : بعثه الله إلى قومه إلا أن يحمل البعث على غير رسالة النبوة .