الصالحي الشامي
349
سبل الهدى والرشاد
والأكثر : أنه كان من الملوك الصالحين . وذكره البخاري قبل ترجمة إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم . قال الحافظ : وفي ذلك إشارة إلى توهين قول من زعم أنه الإسكندر اليوناني ، لأن الإسكندر كان قريبا من زمن عيسى ، وبين زمن إبراهيم وعيسى أكثر من ألفي . والذي يظهر أن الإسكندر المتأخر لقب بذي القرنين تشبيها بالمتقدم لسعة مملكته وغلبته على البلاد الكثيرة ، أو لأنه لما غلب على الفرس وقتل ملكهم انتظم له ملك المملكتين الواسعتين الروم والفرس فلقب ذو القرنين بذلك . والحق : أن الذي قص الله نبأه في القرآن هو المتقدم ، والفرق بينهما من أوجه : أحدها ما ذكرته : والذي يدل على تقدم ذي القرنين ما رواه الفاكهي عن عبيد بن عمير أحد كبار التابعين : أن ذا القرنين حج ماشيا فسمع به إبراهيم فتلقاه . وذكر ابن هشام في التيجان أن إبراهيم تحاكم إلى ذي القرنين في شئ فحكم له . ثاني الأوجه : قال الإمام فخر الدين كان ذو القرنين نبيا وكان الإسكندر كافرا ولكن الجمهور على خلاف قوله إنه كان نبيا . ثالثها : كان ذو القرنين من العرب . وأما الإسكندر فهو من اليونان وشبهة من قال إن ذا القرنين هو الإسكندر : ما رواه ابن جرير بإسناد فيه ابن لهيعة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين فقال : كان من الروم فأعطي ملكا فسار إلى مصر وبنى الإسكندرية . إلى آخره . وهذا لو صح لدفع النزاع ، ولكنه ضعيف . هذا خلاصة كلام الحافظ في الفتح . وقال الشيخ تقي الدين المقريزي في الخطط : اعلم أن التحقيق عند علماء الأخبار أن ذا القرنين الذي ذكره الله تعالى في القرآن اسمه الصعب بن الحارث . وساق نسبه إلى قحطان بن هود بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، وأنه ملك من ملوك حمير وهم العرب العاربة ويقال لهم أيضا العرب العرباء . كان ذو القرنين تبعا متوجا ولما تولى الملك تجبر ثم تواضع لله تعالى . وقد غلط من ظن أن الإسكندر هو ذو القرنين الذي بنى السد فإن لفظة ( ذو ) عربية ، وذو القرنين من ألقاب ملوك اليمن ، وذاك رومي يوناني وبسط الكلام على ذلك وذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير نحو ما سبق عن الحافظ وصوب أن ذا القرنين غير الإسكندر اليوناني وبسط الكلام على ذلك . ( قل سأتلو ) سأقص ( عليكم منه ) من حاله ( ذكرا ) خبرا . إلى آخر القصة .