الصالحي الشامي
347
سبل الهدى والرشاد
توليهم عنك ( إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ) القرآن ( أسفا ) غيظا وحزنا منك لحرصك على إيمانهم ( إنا جعلنا ما على الأرض ) من الحيوان والنبات والشجر والأنهار وغير ذلك ( زينة لها لنبلوهم ) لنختبر الناس ناظرين إلى ذلك ( أيهم أحسن عملا ) فيه أي أزهد له ( وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا ) فتاتا ( جرزا ) يابسا لا ينبت . ثم استقبل قصة فيما سألوا عنه من شأن الفتية فقال : ( أم حسبت أن أصحاب الكهف ) الغار في الجبل ( والرقيم ) اللوح المكتوب فيه أسماؤهم وأنسابهم ( كانوا ) في قصتهم ( من ) جملة ( آياتنا عجبا ) خبر كان وما قبله حال ، أي كانوا عجبا دون باقي الآيات وأعجبا ؟ ليس الأمر كذلك . أذكر ( أي أوى الفتية إلى الكهف ) جمع فتى وهو الشاب الكامل خائفين على إيمانهم من قومهم الكفار ( فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه ) غيره ( إلها ، لقد قلنا إذ شططا ) أي قولا ذا شطط ، أي إفراط في الكفر إن دعونا إلها غير الله فرضا . ( هؤلاء ) مبتدأ ( قومنا ) عطف بيان ( اتخذوا من دونه آلهة ) الخبر : ( لولا ) هلا ( يأتون عليهم ) على عبادتهم ( بسلطان بين ) بحجة ظاهرة ( فمن أظلم ) أي لا أحد أظلم ( ممن افترى على الله كذبا ) بنسبة الشريك إليه تعالى إلى آخر القصة . ثم قال تعالى : ( سيقولون ) أي المتنازعون ( فيهم ) في عدد الفتية في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي يقول بعضهم : هم ( ثلاثة رابعهم كلبهم ) ( ويقولون ) أي بعضهم : ( خمسة سادسهم كلبهم ) والقولان لنصارى نجران ( رجما بالغيب ) أي ظنا في الفتية عنهم ، وهو راجع إلى القولين معا ونصبه على المفعول أي لظنهم ذلك . ( ويقولون ) أي المؤمنون ( سبعة وثامنهم كلبهم ) الجملة من المبتدأ والخبر صفة سبعة بزيادة الواو ، وقيل تأكيد أو دلالة على لصق الصفة بالموصوف ، ووصف الأولين بالرجم دون الثالث يدل على أنه مرضي صحيح ( قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل ) من الناس . قال ابن عباس : أنا من ذلك القليل . وذكر أنهم سبعة ( فلا تمار ) تجادل ( فيهم إلا مراء ظاهر ) بما أنزل إليك . ( ولا تستفت ) تطلب الفتيا ( فيهم منهم ) من أهل الكتاب اليهود ( أحدا . ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا ) أي فيما يستقبل من الزمان ( إلا أن يشاء الله ) أي إلا ملتبسا بمشيئة الله بأن تقول : إن شاء الله ( واذكر ربك ) أي مشيئته معلقا بها ( إذا نسيت ) التعليق بها ويكون ذكرها بعد النسيان كذكرها مع القول . قال الحسن وغيره : ما دام في المجلس . وروى ابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس في الآية قال : إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت . قال : وهي خاصة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .