الصالحي الشامي
303
سبل الهدى والرشاد
الكبوة - بكاف مفتوحة فموحدة ساكنة فواو فتاء تأنيث : قال أبو ذر : يعني تأخرا وقلة إجابة من قولهم كبا الزند : إذا لم يور نارا . ما عكم - بعين مهملة فكاف فمتوحتين : أي ما تلبث بل أجاب بسرعة . قال البيهقي : وذلك لما كان يرى من دلائل نبوته ويسمع بشأنه قبل دعوته ، فلما دعاه وقد سبق فيه تفكره ونظره أسلم على الفور . قال السهيلي رحمه الله تعالى : وكان من أسباب ذلك توفيق الله تعالى إياه فيما ذكروا أنه رأى رؤيا قبل ، وذلك أنه رأى القمر نزل إلى مكة ثم رآه قد تفرق على جميع منازل مكة وبيوتها فدخل في كل بيت شعبة ، ثم كان جميعه في حجره . فقصها على بعض أهل الكتابين فعبرها له بأن النبي صلى الله عليه وسلم - المنتظر قد أظل زمانه ، اتبعه وتكون أسعد الناس به ، فلما دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتوقف . وروى ابن الجوزي في صفوة الصفوة عن الشعبي قال : قال ابن عباس : أول من صلى أبو بكر وتمثل بأبيات حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه : إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها وأفضلها * بعد النبي وأوفاها بما حملا والثاني التالي المحمود مشهده * وأول الناس منهم صدق الرسلا ( 1 ) قال السهيلي : وقد مدح حسان أبا بكر بما ذكر وسمعه النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره : وفيه دليل على أنه أول من أسلم . وقال إبراهيم النخعي : أول من أسلم أبو بكر . رواه الإمام أحمد وصححه . قال ابن كثير : وقول النخعي هو المشهور عند جمهور أهل السنة . وقال المحب الطبري تبعا لأبي عمرو بن الصلاح : الأولى التوفيق بين الروايات كلها وتصديقها فيقال : أول من أسلم مطلقا : خديجة . وأول ذكر أسلم علي بن أبي طالب وهو صبي لم يبلغ ، وكان مخفيا إسلامه ، وأول رجل عربي أسلم وأظهر إسلامه أبو بكر بن أبي قحافة ، وأول من أسلم من الموالى : زيد . وقال : هذا متفق عليه لا خلاف فيه ، وعليه يحمل قول علي وغيره : أول من أسلم من الرجال أبو بكر . أي من الرجال البالغين . ويؤيده ما رواه خيثمة في فضائل الصحابة عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال : إن أبا بكر سبقني إلى أربع لم أعتض بشئ منهن : سبقني إلى افشاء الإسلام ،
--> ( 1 ) انظر الديوان ص 179 ، 180 .