الصالحي الشامي
265
سبل الهدى والرشاد
كنت أميل إليه قبل الوقوف عليه ، والتأويل الأخير أصح من الأول لأن قوله : أنزل علي آنفا يدفع كونها نزلت قبل ذلك ، بل نقول : نزلت في تلك الحالة وليس الإغفاء إغفاءة نوم بل الحالة التي كانت تعتريه عند الوحي ، فقد ذكر العلماء أنه كان يؤخذ عن الدنيا . انتهى . السابع : مجئ الوحي كدوي النحل . روى الإمام أحمد والحاكم ، عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( إذا أنزل عليه يسمع عند وجهه كدوي النحل ) ( 1 ) . الثامن : العلم الذي يلقيه الله تعالى في قلبه وعلى لسانه عند الاجتهاد في الأحكام . لأنه اتفق على أنه صلى الله عليه وآله وسلم إذا اجتهد أصاب قطعا وكان معصوما عن الخطأ وهذا خرق للعادة في حقه صلى الله عليه وآله وسلم دون الأمة ، وهو يفارق النفث في الروع من حيث حصوله بالاجتهاد والنفث بدونه . قال في إرشاد الساري : ويعكر عليه أن الظاهر من كلام الأصوليين أن اجتهاده صلى الله عليه وآله وسلم والوحي قسمان . انتهى . هذا ما وقفت عليه من صفات الوحي . وأما صفة حامله : فمجئ جبريل عليه الصلاة والسلام في صورته التي خلق عليها له ستمائة جناح يتناثر من أجنحته اللؤلؤ والياقوت ، وقد وقع ذلك مرتين : مرة في السماء ليلة المعراج ، ومرة في الأرض ، كما سيأتي بسط ذلك في أبواب المعراج . ومجيئه في صورة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر . وفي صورة دحية الكلبي . ومجيئه في صورة رجل غير دحية . نزول الوحي على لسان ملك الجبال كما سيأتي بيان ذلك في باب سفره إلى الطائف ونزوله على لسان إسرافيل ، كما تقدم بيان ذلك . تنبيهات الأول : ذكر الإمام الحليمي رحمه الله تعالى أن الوحي كان يأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ستة وأربعين نوعا ، فذكرها . قال الحافظ : وغالبها من صفة حامل الوحي ومجموعها يدخل فيما ذكر . الثاني : استشكل تشبيه مجئ الوحي بصلصلة الجرس إذ المحمود لا يشبه بالمذموم ،
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 34 .