الصالحي الشامي

252

سبل الهدى والرشاد

الباب التاسع في كيفية إنزال الوحي قال الله سبحانه وتعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) وقال الله تبارك وتعالى : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) . وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : فصل القرآن من الذكر ودفع إلى جبريل فوضعه في بيت العزة من السماء الدنيا في ليلة القدر جملة واحدة ، وكان الله ينزله على رسوله بعضه إثر بعض نجوما على مواقع النجوم رسلا لجواب كلام العباد وأعمالهم في عشرين سنة ثم قرأ : ( ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا . وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ) . رواه الحاكم والبيهقي من طريق سعيد بن جبير ، والنسائي وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي من طريق آخر ، والطبراني من طريق آخر ، والبزار من طريق آخر ، وابن أبي شيبة من طريق آخر . رسلا : أي رفقاء . على مواقع النجوم : أي على مثل مساقطها . يريد : أنزل مفرقا يتلوا بعضه بعضا على تؤدة ورفق . وهذا . قال الزركشي في البرهان والشيخ في الإتقان : إنه الأصح الأشهر ، وقال الحافظ في الفتح : إنه الصحيح المعتمد . وقيل : إنه نزل إلى سماء الدنيا في عشرين ليلة قدر أو ثلاث وعشرين ، أو خمس وعشرين في كل ليلة ما يقدر الله تعالى إنزاله في كل سنة ، ثم نزل بعد ذلك منجما في جميع السنة . وقيل إنه ابتدئ إنزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقاته مختلفات . وقيل إنه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة ، وإن الحفظة نزلته على جبريل في عشرين ليلة ، ونجمه جبريل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عشرين سنة . تنبيهات الأول : قيل : السر في إنزاله جملة إلى السماء تفخيم أمره وأمر من أنزل عليه ، وذلك بإعلام سكان السماوات السبع أن هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم قد قربناه إليهم لتنزله عليهم ، ولولا أن الحكمة الإلهية اقتضت وصوله إليهم منجما بحسب الوقائع