الصالحي الشامي

200

سبل الهدى والرشاد

قال : فانصرفنا عنه يومنا ، فلما كان من غد في وجه السحر أتيناه فإذا هو قائم على قدميه شاخص ببصره إلى السماء ، فناديناه : يا خطر يا خطر . فأومأ إلينا أن أمسكوا فأمسكنا ، فانقض نجم عظيم من السماء ، فصرخ الكاهن رافعا صوته . أصابه أصابه * خامره عقابه عاجله عذابه * أحرقه شهابه زايله وجوابه يا ويحه ما حاله * بلبله بلباله عاوده حباله * تقطعت حباله وغيرت أحواله ثم أمسك طويلا وقال : يا معشر بني قحطان * أخبركم بالحق والعيان أقسمت بالكعبة ذات الأركان * [ والبلد ] المؤتمن السدان لقد منع السمع عناة الجان * بثاقب بكف ذي سلطان من أجل مبعوث عظيم الشأن * يبعث بالتنزيل والقرآن وبالهدى وفاصل الفرقان * تبطل به عبادة الأوثان فقلنا : يا خطر ما ترى لقومك ؟ فقال : أرى لقومي ما أرى لنفسي * أن يتبعوا خير بني الإنس برهانه مثل شعاع الشمس * يبعث في مكة دار الحمس بمحكم التنزيل غير اللبس ( 1 ) فقلنا : يا خطر وممن هو ؟ فقال : والحياة والعيش ، إنه لمن قريش ، ما في حكمه طيش ، ولا في خلقه هيش ، يكون من جيش وأي جيش ، من آل قحطان وآل أيش . فقلنا : بين لنا من أي قريش هو ؟ فقال : والبيت ذي الدعائم ، إنه لمن نجل هاشم ، من معشر أكارم ، يبعث بالملاحم ، وقتل كل ظالم .

--> ( 1 ) الأبيات في الروض الأنف 1 / 240 .