الصالحي الشامي

201

سبل الهدى والرشاد

ثم قال : هذا هو البيان أخبرني به رئيس الجان ، ثم قال : الله أكبر جاء الحق وظهر . وانقطع عن الجن الخبر ، ثم سكت وأغمى عليه فما أفاق إلا بعد ثالثة فقال : لا إله إلا الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سبحان الله لقد نطق عن مثل نبوة وإنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة ) . رواه أبو جعفر العقيلي في كتاب الحصابة . والآثار في هذا كثيرة وفيما ذكر كفاية . تنبيهات الأول : قال القرطبي : اختلف في الشهاب هل يقتل أم لا ؟ فقال ابن عباس : إنه لا يخطئ ولكن يجرح ويحرق ويخبل ولا يقتل . وقال الحسن وطائفة : يقتل . فعلى هذا القول في قتلهم بالشهب قبل إلقائهم السمع إلى الجن قولان . أحدهما : أنهم يقتلون قبل إلقائهم ما استرقوه من السمع إلى غيرهم . فعلى هذا لا تصل أخبار السماء إلى غير الأنبياء وبذلك انقطعت الكهانة . والثاني : أنهم يقتلون بعد إلقائهم ما استرقوا من السمع إلى غيرهم من الجن ولذلك ما يعودون إلى استراقه ولو لم يصل لا نقع الاستراق وانقطع الإحراق ( 1 ) . ذكره الماوردي . قال القرطبي : والأول أصح . قلت : روى سعيد بن منصور والبخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا قضى الله تعالى الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ما ذا قال ربكم ؟ قالوا : الذي قال الحق وهو العي الكبير . فيسمعها مسترقوا السمع ومسترقوا السمع هكذا واحدا فوق آخر - وصف سفيان بيده وفرج بين أصابعه نصبها بعضها فوق بعض - فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته ، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن ، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه

--> ( 1 ) في أ : الاحتراق .