الصالحي الشامي
199
سبل الهدى والرشاد
هذا حلم . ثم عدت فغفوت فرأيت مثل ذلك فانتبهت فدرت حول ناقتي فلم أر شيئا وإذا ناقتي ترعد ، ثم غفوت فرأيت مثل ذلك فانتبهت فرأيت ناقتي تضطرب والتفت فإذا أنا برجل شاب كالذي رأيته في منامي وبيده حربة ورجل شيخ ممسك بيده يرده عنها ، فبينما هما يتنازعان إذ طلعت ثلاثة أثوار من الوحش فقال الشيخ للفتى : قم فخذ أيها شئت فداء لناقة جاري الإنسي . فقام الفتى فأخذ منها ثورا وانصرف ثم التفت إلي الشيخ وقال : يا فتى إذا نزلت واديا من الأودية فخفت هوله فقل : أعوذ بالله رب محمد من هول هذا الوادي . ولا تعذ بأحد من الجن فقد بطل أمرها . فقلت له : ومن محمد ؟ قال : نبي عربي لا شرقي ولا غربي ، بعث يوم الاثنين . قلت : أين مسكنه ؟ قال : يثرب . ذات النخل . فركبت راحلتي حين برق لي الصبح وجديت السير حتى أتيت المدينة فرآني رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثني قبل أن أذكر له شيئا ودعاني إلى الإسلام فأسلمت . وروى مسلم وابن إسحاق عن ابن عباس عن نفر من الأنصار ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم : ( ما كنتم تقولون في هذا النجم الذي يرمى به في الجاهلية ؟ ) قالوا : يا نبي الله كنا نقول حين رأيناها يرمى بها : مات ملك ، ملك ملك ، ولد مولود مات مولود . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس ذلك كذلك ، ولكن الله سبحانه وتعالى كان إذا قضى في خلقه أمرا سمعه ( 1 ) حملة العرش فسبح من تحتهم لتسبيحهم ، فسبح من تحت ذلك ، فلا يزال التسبيح يهبط حتى ينتهي إلى السماء الدنيا فيسبحوا . ثم يقول بعضهم لبعض : مم سبحتم ؟ فيقولون : سبح من فوقنا فسبحنا لتسبيحهم فيقولون : ألا تسألون من فوقكم مم سبحوا ؟ فيقولون مثل ذلك حتى ينتهوا إلى حملة العرش فيقال لهم : مم سبحتم ؟ فيقولون : قضى الله تعالى في خلقه كذا وكذا للأمر الذي كان فيهبط به الخبر من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السماء الدنيا فيتحدثون به ، فتسرقه فتسترقه الشياطين بالسمع على توهم واختلاف ، ثم يأتون به الكهان فيحدثونهم فيخطئون بعضا ثم إن الله تعالى حجب الشياطين بهذا النجوم التي يقذفون بها فانقطعت الكهانة اليوم فلا كهانة ) . ويروى عن لهيب بن مالك اللهبي قال : حضرت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : بأبي أنت وأمي نحن أول من عرف حراسة السماء والشياطين ومنهم من استراق السمع عند قذف النجوم ، وذلك أنا اجتمعنا إلى كاهن يقال له خطر بن مالك ، وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه مائتا سنة وثمانون سنة فقلنا : يا خطر هل عندك علم من علم هذه النجوم التي يرمى بها فإنا قد فزعنا لها وخفنا سوء عاقبتها . فقال : ائتوني بسحر ، أخبركم الخبر ، الخير أم الضرر والأمن أم الحذر .
--> ( 1 ) في أيسمعه .