الصالحي الشامي

198

سبل الهدى والرشاد

وانظروا فإن تكن نجوما تعرف فهو عند فناء من الناس ، وإن كانت نجوما لا تعرف فهو عند أمر قد حدث . فنظروا فإذا هي لا تعرف فأخبروه فقال : هذا عند ظهور نبي فما مكثوا إلا يسيرا حتى قدم الطائف أبو سفيان بن حرب فقال : ظهر محمد بن عبد الله يدعي أنه نبي مرسل . فقال عبد يا ليل : فعند ذلك رمي بها . عبد يا ليل - بمثناتين تحتيتين وكسر اللام الأولى ، وذكره ابن إسحاق فيمن وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف . وروى سعيد بن منصور والبيهقي عن الشعبي قال : كانت النجوم لا يرمى بها حتى بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم فرمي بها فسيبوا أنعامهم وأعتقوا رقيقهم ، فقال عيد يا ليل : انظروا . وذكر مثله . وروى ابن إسحاق وابن سعد عن يعقوب بن المغيرة بن الأخنس قال : إن أول العرب فزع لرمي النجوم ثقيف فأتوا عمرو بن أمية أحد بني علاج فقالوا : ألم تر ما حدث ؟ قال : بلى ، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها أنواء الصيف والشتاء انتثرت فهي طي الدنيا وذهاب هذا الخلق ، وإن كانت نجوما غيرها فأمر أراد الله تعالى ، ونبي يبعث في العرب . فقد تحدث بذلك عمرو بن أمية هذا . وروى ابن سعد وأبو نعيم عن الزهري قال : كان الوحي يستمع فلما كان الإسلام منعوا وكانت امرأة من بني أسد يقال لها سعير لها تابع من الجن فلما رأى الوحي لا يستطاع أتاها فدخل في صدرها وجعل يصيح : وضع العناق ورفع الشقاق وجاء أمر لا يطاق ، أحمد حرم الزنا . وروى محمد بن عمر الأسلمي وأبو نعيم عن نافع بن جبير قال : كانت الشياطين في الفترة تسمع فلا ترمى فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم رميت بالشهب . وروي أيضا عن عطاء عن ابن عباس وعن مجاهد . وأبو نعيم عن حجاج الصواف ، عن ثابت عن أنس . وأبو الشيخ عن عثمان بن مطر عن ثابت عن أنس قال ابن عباس : كانت الشياطين يستمعون الوحي قالوا : فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم منعوا فشكوا ذلك إلى إبليس فقال : لقد حدث أمر . فرقى فوق أبي قبيس فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى خلف المقام فقال : أذهب فأكسر عنقه . فجاء وعنده جبريل فركضه برجله فألقاه بوادي الأردن . وروى الخرائطي في الهواتف عن سعيد بن جبير أن رجلا من بني تميم حدث عن بدء إسلامه فقال : إني لأسير برمل عالج ذات ليلة إذ غلبني النوم ونمت فنزلت عن راحلتي وأنختها ونمت وقد تعوذت قبل نومي . فقلت أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجن . فرأيت في منامي رجلا بيده حربة يريد أن يضعها في نحر ناقتي ، فانتبهت فزعا فنظرت يمينا وشمالا فلم أر شيئا فقلت :