الصالحي الشامي
187
سبل الهدى والرشاد
منكم أموالا وأولادا وأبعد منكم آمالا وأطوال منكم آجالا طحنهم الثرى بكلكله ومزقهم الدهر بتطاوله ، فتلك عظامهم بالية وبيوتهم خالية عمرتها الذئاب العاوية كلا بل هو الله الواحد المعبود ، ليس بوالد ولا مولود . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فأيكم يروي شعره ؟ فأنشده أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال : في الذاهبين الأولين * من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * تمضي الأصاغر والأكابر لا يرجع الماضي إلي * ولا من الباقين غابر أيقنت أني لا مححا * له حيث صار القوم صائر ( 1 ) هذا حاصل الطرق السابقة . قال البيهقي بعد أن أورد بعضها : إذا ورد الحديث من أوجه وإن كان بعضها ضعيفا دل على أن للحديث أصلا ( 2 ) . وقال الحافظ عماد الدين بن كثير : هذه الطرق على ضعفها كالمتعاضدة على إثبات أصل القصة . وقال الحافظ في الإصابة طرقه كلها ضعيفها . وقال الشيخ رحمه الله تعالى في تهذيب موضوعات ابن الجوزي : أمثل طرقه الأول ، فإن ابن أخي الزهري ومن فوقه من رجال البخاري ومسلم ، وعلي بن محمد المدائني ثقة . وأحمد بن عبيد قال ابن عدي : صدوق له مناكير . قلت : وقال الذهبي : صويلح . قال الحافظ : لين الحديث . انتهى . قال الشيخ رحمه الله تعالى : فإذا ضم طريق خلف بن أعين إليه حكم بحسنه بلا توقف . انتهى . إذا علمت ذلك فالحديث ضعيف لا موضوع ، خلافا لابن الجوزي ومن تبعه . وقد رواه البيهقي من وجه آخر عن ابن عباس . فذكر حديثا طويلا مسجعا فيه أشعار كثيرة . قال الشيخ رحمه الله تعالى : وآثار الوضع ظاهرة عليه . وروى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قس بن ساعدة كان يخطب قومه في
--> ( 1 ) انظر البداية والنهاية 2 / 234 . ( 2 ) ذكره السيوطي في اللآلئ 1 / 100 والمتقي الهندي في كنز العمال ( 34071 - 30472 ) .