الصالحي الشامي

161

سبل الهدى والرشاد

ووصف من خديجة بعد وصف * فقد طال انتظاري يا خديجا ببطن المكتين على رجائي * حديثك أن أرى منه خروجا بما أخبرتنا من قول قس * من الرهبان أكره أن يعوجا بأن محمدا سيسود قدما * ويخصم من يكون له حجيجا ويظهر في البلاد ضياء نور * يقيم به البرية أن تموجا فيلقى من يحاربه خسارا * ويلقى من يسالمه فلوجا فيا ليتي إذا ما كان ذاكم * شهدت فكنت أولهم ولوجا ولوجا في الذي كرهت قريش * ولو عجت بمكتها عجيجا أرجي بالذي كرهوا جميعا * إلى ذي العرش إن سفلوا عروجا وهل أمر السفاهة غير كفر * بمن يختار من سمك البروجا فإن يبقوا وأبق تكن أمور * يضج الكافرون لها ضجيجا وإن أهلك فكل فتى سيلقى * من الأقدار متلفة خروجا تنبيهات الأول : قول الراهب : ( ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي ) قال السهيلي : يريد ما نزل تحتها هذه الساعة قط إلا نبي . ولم يرد ما نزل تحتها قط إلا نبي لبعد العهد بالأنبياء قبل ذلك ، وإن كان في لفظ الخبر قط فقد يتكلم بها على جهة التوكيد للنفي ، والشجرة لا تعمر في العادة هذا العمر الطويل حتى يدرى أنه لم ينزل تحتها إلا عيسى أو غيره من الأنبياء ، ويبعد في العادة أيضا أن تكون شجرة تخلو من أن ينزل تحتها أحد حتى يجئ نبي ، إلا أن تصح رواية من قال : لم ينزل تحتها أحد بعد عيسى ابن مريم . وهي رواية عن غير ابن إسحاق فالشجرة على هذا مخصوصة بهذه الآية . انتهى . وأقره في ( الزهر ) و ( النور ) . وتعقبه الإمام العلامة عز الدين بن جماعة بأنه مجرد استبعاد لا دلالة فيه على امتناع ولا إحالة ، وبأنه استبعاد يضعفه معارضة ظاهر الخبر وكون متعلقات الأنبياء مظنه خرق العادة ، فلا يكون حينئذ ذلك من طول البقاء وصرف غير الأنبياء عن النزل تحتها ببعيد ، وذلك واضح فتفطن . قلت : ويؤيد ما ذكره الشيخ عز الدين ما سبق نقله عن أبي سعد ، وما في أسباب النزول للإمام الواحدي أن أبا بكر رضي الله عنه صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سفره إلى الشام فنزلوا منزلا فيه سدرة ، فقعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ظلها وذهب أبو بكر يسأل عن الدين ، فقال له الراهب :