الصالحي الشامي
160
سبل الهدى والرشاد
أم غيره . فركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصعدت خديجة تنظر فرأته على الحالة الأولى فاستيقنت أنه هو ، فلما دخل عليها ميسرة أخبرته بما رأت وأخبرها بقول الراهب نسطورا وبقول الآخر الذي خالفه في البيع . قال ابن إسحاق : فلما رأت خديجة أن تجارتها قد ربحت أضعفت له ما سمت . وكانت قد ذكرت لورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى وكان ابن عمها وكان نصرانيا قد تتبع الكتب وعلم من علم الناس ، ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب وما كان يرى منه إذا كان الملكان يظلانه ، فقال ورقة : يا خديجة إن محمدا لنبي هذا الأمة وقد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر ، هذا زمانه . أو كما قال : وجعل ورقة يستبطئ الأمر وله في ذلك أشعار منها ما رواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق : أتبكر أم أنت العشية رائح * وفي الصدر من اضمارك الحزن فادح لفرقة قوم لا أحب فراقهم * كأنك عنهم بعد يومين نازح وأخبار صدق خبرت عن محمد * يخبرها عنه إذا غاب ناصح فتاك الذي وجهت يا خير حرة * بغور وبالنجدين حيث الصحاصح إلى سوق بصرى في الركاب التي غدت * وهن من الأحمال قعص دوالح فخبرنا عن كل حبر بعلمه * وللحق أبواب لهن مفاتح بأن ابن عبد الله أحمد مرسل * إلى كل من ضمت عليه الأباطح وظني به أن سوف يبعث صادقا * كما أرسل العبدان هود وصالح وموسى وإبراهيم حتى يرى له * بهاء ومنشور من الذكر واضح ويتبعه حيا لؤي بن غالب * شبابهم والأشيبون الجحاجح فإن أبق حتى يدرك الناس أمره * فإني به مستبشر الود فارح وإلا فإني يا خديجة فاعلمي * عن أرضك في الأرض العريضة نازح ( 1 ) وقال أيضا : لججت وكنت في الذكرى لجوجا * لهم طالما بعث النشيجا
--> ( 1 ) يروى في البيت العاشر ويتبعه حيا لؤي جماعة . . . والحادي عشر . . . حتى يدرك الناس دهره . . . انظر الروض الأنف 1 / 220 ، 221 والبداية والنهاية 2 / 297 .