الصالحي الشامي

69

سبل الهدى والرشاد

وفيها : اتخذ المنبر وحنين الجذع ، وهو أول منبر عمل في الإسلام ، كما جزم به ابن النجار وغير واحد . قال الحافظ : وفيه نظر لما ورد في حديث الإفك في الصحيحين عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : فثار الأوس والخزرج حتى كادوا أن يقتتلوا ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فنزل يخفضهم حتى سكنوا ، فإن حمل على التجوز في ذكر المنبر وإلا فهو أصح مما مضى . روى الشيخان والبيهقي عن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى علاثة امرأة قد سماها سهل أن مري غلامك النجار أن يعمل لي أعواد المنبر أجلس عليهن إذا كلمت الناس ، فأمرته فعملها من طرفاء الغابة . وفي رواية : فعمل هذه الثلاث درجات ، ثم جاء بها فأرسلته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر بها فوضعت ها هنا . وروى الإمام الشافعي والإمام أحمد وابن ماجة عن أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى جذع إذ كان المسجد عريشا ، وكان يخطب إلى ذلك الجذع ، فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله هل لك أن تجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك وتسمع الناس خطبتك ، قال : نعم ، فصنع له ثلاث درجات ، هي التي أعلى المنبر ، فلما صنع وضعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موضعه الذي هو فيه ، فكان إذا بدأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يخطب عليه تجاوز الجذع الذي كان يخطب إليه أولا ثم أن الجذع خار حتى تصدق وانشق ، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما سمع صوت الجذع مسحه بيده حتى سكن ، ثم رجع إلى المنبر ، وكان إذا صلى صلى إليه ، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فكان عنده حتى بلي [ فأكلته الأرض وعاد رفاتا ] . وروى عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة يسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد ، فخطب الناس ، فجاءه رومي فقال : ألا أصنع لك شيئا تقعد عليه كأنك قائم ، فصنع له منبرا له درجان ومقعد على الثالثة ، فما قعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر خار الجذع . وفيها : مولد إبراهيم ابن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وفيها : وفاة زينب بنت سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وفيها : أقام عتاب بن أسيد - رضي الله تعالى عنه - للناس الحج ، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما فتح مكة استعمله عليها للصلاة والحج ، كما ذكره الإمام أبو الحسن