الصالحي الشامي
65
سبل الهدى والرشاد
له : من الميت الذي فتحت له أبواب السماء ، واهتزله العرش ؟ فقام مبادرا إلى سعد بن معاذ فوجده قد قبض . وروى أيضا عن الحسن قال : ( اهتز له عرش الرحمن فرحا بروحه ) . وروى أبو نعيم عن سعد بن أبي وقاص أن سعد بن معاذ لما مات بعد الخندق خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسرعا فإنه ينقطع بسبعة رجال فما يرجع ويسقط رداؤه فلا يلوي عليه ، وما نفح أحد على أحدا ، فقالوا : يا رسول الله إن كدت لتقطعنا ، قال خشيت أن تسبقنا الملائكة إلى غسله ، كما سبقتنا إلى غسل حنظلة . وروى البزار - برجال الصحيح - عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لقد نزل لموت سعد بن معاذ سبعون ألف ملك ، ما وطئوا الأرض قبلها ) وقال حين دفن : ( سبحان الله لو انفلت أحد من ضغطة القبر لا نفلت سعد بن معاذ ) . وروى الإمام أحمد والبزار والطبراني - برجال الصحيح - والإمام أحمد والطبراني - برجال ثقات - ، عن أبي رمثة والإمام أحمد عن أسيد بن حضير ، والطبراني - برجال الصحيح - عن أسامة بن زيد وابن السكن والطبراني عن معيقب - رضي الله تعالى عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ ) . وروى البيهقي عن سلمة بن أسلم بن حريش قال : دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما بالبيت أحد إلا سعد مسجى ، فرأيته يتخطاه ، وأومأ أقف فوقفت ورددت من ورائي ، وجلس ساعة ثم خرج ، فقلت : يا رسول الله ما رأيت أحدا وقد رأيتك تتخطاه ، فقال : ( ما قدرت على مجلس حتى قبض لي ملك من الملائكة أحد جناحيه ) . وروى أبو نعيم عن الأشعث بن قيس بن سعد بن أبي وقاص قال : قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ ركبتيه وقال : دخل ملك فلم يجد مجلسا ، فأوسعت فلما حملوا جنازته وكان من أعظم الناس وأطولهم قال قائل من المنافقين : ما حملنا نعشا أخف من اليوم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لقد شيعه سبعون ألفا من الملائكة ، ما وطئوا الأرض قط ) . وروى ابن سعد عن محمود بن لبيد قال : قال القوم : يا رسول الله ما حملنا ميتا أخف علينا من سعد قال : ( ما منعكم أن يخف عليكم وقد شيعته من الملائكة كذا وكذا ، لم يهبطوا قط قبل يومهم ، قد حملوه معكم ) . وروى ابن سعد وأبو نعيم عن محمد بن شرحبيل بن حسنة قال : قبض إنسان يومئذ بيده من تراب قبره قبضة فذهب بها نظر إليها بعد ذلك ، فإذا هي مسك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( سبحان الله ) حتى عرف ذلك في وجهه فقال : ( الحمد لله ، لو كان أحد