الصالحي الشامي

64

سبل الهدى والرشاد

النبي - صلى الله عليه وسلم - خيمة في المسجد ليعوده من قريب ، وحسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنار فانتفخت يده ، فتركه فنزفه الدم ، فحسمه أخرى فانتفخت يده ، فلما رأى ذلك سعد قال : اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة ، فاستمسك عرقه فما قطر منه قطرة حتى نزلوا على حكمه ، فأرسل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحكم أن تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم ، يستعين بهم المسلمون ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسعد : أصبت حكم الله فيهم ، ثم دعا سعد فقال : اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي من أن أجاهد فيك ، من قوم كذبوا رسولك ، وأخرجوه ، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم ، فإن كان بقي من حرب قريش شئ فابقني لهم حي أجاهدهم فيك ، وإن كنت قد وضعت الحرب فافجرها واجعل موتي فيها ، فانفجرت من ليلته فلم ترعهم ومعهم في المسجد أهل خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم ، فقال : يا أهل الخيمة : ما هذا الذي يأتينا من قبلكم ؟ فإذا سعد جرحه يغذو فمات منها - رحمه الله تعالى ورضي عنه - . وروى الطبراني - برجال الصحيح - عن أسماء بنت يزيد قالت : لما توفي سعد بن معاذ صاحت أمة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ليرقأ دمعك ، وليذهب حزنك ، فإن ابنك أول من ضحك الله له ، واهتزله عرش الرحمن ) . وروى الطبراني بسند جيد عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : لما مات سعد بن معاذ بكى أبو بكر وبكى عمر حتى عرفت بكاء أبي بكر من بكاء عمر وبكاء عمر من بكاء أبي بكر فقلت لعائشة : هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبكي ؟ قالت : لا ، ولكنه كان يقبض دمعه على لحيته . وروى الطبراني بسند حسن عنها قالت : رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جنازة سعد بن معاذ ودموعه تحادر على لحيته . وروى البيهقي عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال : جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : من هذا العبد الصالح الذي مات ، ففتحت له أبواب السماء ، وتحرك له العرش ، فخرج فإذا سعد قد مات . وروى أيضا عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سعد بن معاذ ( تحرك له العرش وتبع جنازته سبعون ألف ملك ) . وروى أيضا عن معاذ بن رفاعة الزرقي - رضي الله تعالى عنه - قال : أخبرني من شئت من رجال قومي أن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - في جوف الليل معتجرا بعمامة من إستبرق فقال