الصالحي الشامي
61
سبل الهدى والرشاد
قلت : جزم محمد بن حبيب الأخباري في تعدد سقوط العقد ، سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع ، وفي غزوة بني المصطلق انتهى . الثاني : ورد ما يدل على تأخر سقوط العقد ، فروى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع . . . الحديث ، فهذا يدل على تأخرها عن غزوة بني المصطلق ، لأن إسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة وهي بعدها بلا خلاف كما تقدم في غزوة ذات الرقاع . ومما يدل على تأخر القصة عن قصة الإفك ما رواه الطبراني من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : لما كان من أمر عقدي ما كان ، وقال أهل الإفك ما قالوا خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه سلم - في غزوة أخرى ، فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على الماء ، فقال أبو بكر : يا بنية في كل سفر تكونين عناء وبلاء على الناس ، فأنزل الله تعالى الرخصة في التيمم فقال أبو بكر : إنك لمباركة . في إسناده محمد بن حميد الرازي في إسناده مقال . الثالث : النكتة في قول عائشة - رضي الله تعالى عنها - : فعاتبني أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - ولم تقل : أبي لان قضية الأبوة الحنو ، وما وقع من العتاب بالقول ، والتأنيب بالفعل مغاير لذلك في الظاهر ، فلذلك أنزلته منزلة الأجنبي فلم تقل : أبي . الرابع : استدل بهذا الحديث على أن الوضوء كان واجبا عليهم قبل نزول آيته ، ولهذا استعظموا نزولهم على غير ماء . ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع . قال أبو عمر : معلوم عند جميع أهل المغازي أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصل منذ افترضت الصلاة عليه إلا بوضوء ، ولا يدفع ذلك إلا جاهل أو معاند قال : وفي قوله [ في هذا الحديث ( آية التيمم ) إشارة إلى أن الذي طرأ إليهم من العلم حينئذ حكم التيمم لا حكم الوضوء . قال : والحكمة في نزول آية الوضوء - مع تقدم العمل به - ليكون فرضه متلوا بالتنزيل ] . الخامس : إنما قال أسيد بن الحضير ما قاله ، لأنه كان رأس من بعث في طلب العقد الذي ضاع ، قوله : ما هي بأول بركتكم ، يعني أنها مسبوقة بغيرها من البركات ، والمراد بآل أبي بكر نفسه وأهله وأتباعه . وفي رواية عمرو بن الحارث عند [ البخاري ] : ( لقد بارك الله للناس فيكم ) . وفي تفسير [ إسحاق البستي ] من طريق عائشة عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها : ما كان كان أعظم بركة قلادتك .