الصالحي الشامي

62

سبل الهدى والرشاد

السادس : في رواية عند الشيخين : فبعث ناسا في طلب العقد . وفي أخرى عند أبي داود ( فبعث أسيد بن الحضير وناسا معه . وطريق الجمع بين هذه الروايات أن أسيد كان رأس من بعث فلذلك ، سمي في بعض الروايات دون غيره ، وكذا أسند الفعل إلى واحد مبهم ، وهو المراد به ، كأنهم لم يجدوا العقد أولا ، فلما رجعوا ونزلت آية التيمم وأرادوا الرحيل وأثاروا البعير وجده أسيد بن حضير ، فعلى هذا فقوله في رواية عروة : ( فوجدها ) أي : بعد جميع ما تقدم من التفتيش وغيره . السابع : في لفظ عن عائشة : ( انقطع عقدي ) . وفي لفظ : ( سقطت قلادة لي ) . وفي لفظ : أنها ( استعارت قلادة من أسماء ) - يعني أختها - فهلكت : يعني ضاعت . والجمع بينهما أن إضافة القلادة إلى عائشة لكونها في يدها وتصرفها ، وإلى أسماء لكونها ملكها وجنح البخاري في التفسير إلى تعددها حيث أورد حديث الباب - التيمم - في تفسير المائدة وحديث عروة - أي بلفظ الاستعارة - في تفسير سورة النساء . النوع السابع : في حوادث السنة الرابعة . فيها : تحريم الخمر . روى أبو داود عن [ عائشة ] قالت : لما نزلت الآيات الأواخر من سورة البقرة خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأهن علينا ، وقال : حرمت التجارة في الخمر . قال القاضي عياض : يحتمل أن يكون هذا متصلا بعد تحريم الخمر . وفيها نهي أو أوحى إليه بمنع بيع الخمر بظاهر الحديث ، لأن سورة المائدة التي فيها تحريم الخمر من آخر ما نزل من القرآن ، وآية الربا آخر ما نزل ، ويحتمل أن يكون هذا بعد بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - تحريم الخمر ، فلما نزلت آية الربا اشتملت على تحريم ما عدا البيع الصحيح ( 1 ) أكد تحريم ذلك . واعلم - صلى الله عليه وسلم - أن التجارة في الخمر من جملة ذلك ، ثم كرر تحريمه والإعلام بذلك عام الفتح بالنداء . قال شيخنا - رحمه الله تعالى - : قد وقفت في بعض طرق الحديث على ما يزيل الإشكال ، ما خرجه الخطيب في ( تاريخ بغداد ) من طريق الحسن بن عرفة عن داود بن الزبير

--> ( 1 ) سقط في أ .