الصالحي الشامي

60

سبل الهدى والرشاد

قال السيد : واستدل بشئ فيه نظر . وفيها : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب يهود ، وقال : لا آمن أن يبدلوا كتابي . وفيها : صلى صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع قاله القطب . وقيل : في الرابعة ، ونزول آية التيمم ، وبراءة الله تعالى لأم المؤمنين عائشة مما رميت به ، وضياع العقد . تنبيهات الأول : قول عائشة - رضي الله تعالى عنها - في بعض أسفاره : روى ابن سعد وابن حبان وأبو عمر في ( الاستذكار ) والنووي وابن دقيق العيد : كان ذلك في غزوة بني المصطلق ، وهي المريسيع . قال الحافظ : فإن كان ما جزموا به ثابتا حمل على أنه سقط منها في تلك السفرة مرتين لاختلاف القصتين . أي : قصة سقوط العقد ، وحديث الإفك ، وقصة سقوط العقد في حديث التيمم كما هو بين في سياقهما استبعد بعض شيوخنا ذلك ، قال : لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل ، وهذه القصة كانت من ناحية خيبر لقولها في الحديث : حتى إذا كنا بالبيداء ، أو بذات الجيش ، وهما بين المدينة وخيبر ، كما جزم به النووي . قال الحافظ : وما جزم به مخالف لما جزم به ابن التين ، فإنه قال : البيداء أدني شئ إلى مكة من ذي الحليفة ، ثم ساق حديث عائشة هذا ثم ساق حديث ابن عمر ، قال : بيداؤكم هذا الذي تكذبون فيها من أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من عند المسجد . . . الحديث . قال : والبيداء هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة في طريق مكة . وقال أيضا : ذات الجيش من المدينة على بريد وبينها وبين العقيق سبعة أميال . وقال الحافظ : العقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر ، فاستقام ما قاله ابن التين ، ويؤيده ما رواه الحميدي في ( مسنده ) عن سفيان قال : حدثنا هشام بن عروة عن أبيه في هذا الحديث ، فقال فيه : ( إن القلادة سقطت ليلة الأبواء ) والأبواء بين مكة والمدينة . وفي رواية علي بن مسهر في الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه قال : ( وكان ذلك المكان يقال له : الصلصل ) رواه جعفر الفريابي في كتاب ( الطهارة ) . ( والصلصل ) بصادين مهملتين مضمومتين ، وبعد كل منهما لام ، الأولى ساكنة . قال البكري : هو جبل عند ذي الحليفة فعرف من تضافر هذه الروايات تصويب ما قاله ابن التين .