الصالحي الشامي

466

سبل الهدى والرشاد

وفي لفظ حافتاه قصور اللؤلؤ والياقوت ، وحصباؤه ياقوت ومرجان وزبرجد ولؤلؤ ، تربته مسك إذ فر ، فيه طير ، أعناقها كأعناق الخرز ، من شرب منه لم يظمأ أبدا ، ولم يسود وجهه ، ولم يصرف عنه إنسان فيروى أبدا لا يشرب منه من أخفر ذمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا من قتل أهل بيته ، أول الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين . تنبيهات الأول : ورد في سعة الحوض أحاديث متقاربة المعنى . ففي رواية : مسيرة شهر وفي رواية ما بين أيلة إلى مكة . وفي رواية ما بين أيلة إلى صنعاء . وفي رواية من عدن إلى عمان . وفي رواية من صنعاء إلى المدينة . وفي رواية أعرض ما بين صنعاء إلى بصرى . وفي رواية ما بين الكوفة والحجر الأسود . وفي رواية ما بين جرباء وأذرح . وفي رواية مثل ما بين المدينة وعمان . وفي رواية إن حوضي هو من أيلة إلى عدن . وفي رواية ما بين مكة وبيت المقدس . قال العلماء : وهذا الاختلاف في هذه الروايات ليس موجبا للاضطراب فيها ، لأنه لم يأت في حديث بل واحد ، بل في أحاديث مختلفة الرواية عن جماعة من الصحابة سمعوها من النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواطن مختلفة ضربها النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلا لبعد أقطار أرض الحوض وسعته وقرب ذلك على أفهام السامعين لبعد ما بين هذه البلاد المذكورة لا علي التقدير الموضوع للتحديد ولإعلام السامعين عظم بعد المسافة ، وسعة الحوض وليس في ذلك القليل من هذه المسافات منع من الكثير فإن الكثير ثابت على ظاهره وصحت الروايات به والقليل داخل فيه فلا معارضة ولا منافاة بينهما ، كذلك القول في آنية الحوض ، أي العدد المذكور في الأحاديث على ظاهره وأنها أكثر من عدد نجوم السماء ولا مانع يمنع من ذلك إذ قد وردت الأحاديث الصحيحة بذلك . الثاني : روى الطبراني عن سمرة بن جندب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إن الأنبياء يتباهون أيهم أكثر أصحابا من أمته ، فأرجو أن أكون يومئذ أكثرهم كلهم واردة وإن كل رجل