الصالحي الشامي
458
سبل الهدى والرشاد
الباب الخامس في طمأنينته إذا جئ بجهنم وفزع غيره - صلى الله عليه وسلم - روى ابن وهب في كتاب ( الأهوال ) عن العطاف بن خالد قال : ( يؤتى بجهنم يوم القيامة يأكل بعضها بعضا ، يقودها سبعون ألف ملك ، فإذا رأت الناس زفرت فذلك قوله تعالى : ( إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) [ الفرقان : 12 ] فلا يبقي نبي ولا صديق إلا برك لركبته ، يقول : يا رب نفسي نفسي ، ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( أمتي أمتي ) . وروى أبو نعيم من طريقين عن كعب الأحبار - رحمه الله تعالى - قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ، ونزلت الملائكة فصاروا صفوفا ، فيقول الله تعالى : يا جبريل ائت بجهنم ، فيأتي بها تقاد ، بسبعين ألف زمام ، حتى إذا كانت من الخلائق على قدر مائة عام زفرت زفرة طارت لها أفئدة الخلائق ، ثم زفرت زفرة ثانية فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثى لركبتيه ثم تزفر الثالثة فتبلغ القلوب الحناجر ، وتذهل العقول ، فيفزع كل امرئ إلى عمله حتى إن إبراهيم يقول بخلتي لا أسألك إلا نفسي ، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - يقول : أمتي أمتي ، لا أسألك اليوم نفسي ، فيجيبه الجليل جل جلاله ، : ( إن أوليائي من أمتك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فوعزتي لأقرن عينك في أمتك ، ثم تقف الملائكة بين يدي الله تعالى ينتظرون ما يؤمرون ( .