الصالحي الشامي

430

سبل الهدى والرشاد

وأفضل خلق الله من نسل آدم * وأزكاهم فرعا وأشرفهم فخرا فصلى عليه الله ما جنت الدجى * وأطلعت الأفلاك في أفقها فجرا وأنشد شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر لنفسه : يقول راجي إله الخلق أحمد من * أملى حديث نبي الخلق متصلا تدنو من الألف إن عدت مجالسه * فالسدس منها بلا قيد لها حصلا يتلوه تخرج أصل الفقه يتبعها * تخريج أذكار رب قد دنا وعلا دنا بوحشه للخلق يرزقهم * كما علا عن سمت الحادثات علا في مدة نحو كج مضت هملا * ولي من العمر في ذا اليوم قد كملا ستا وسبعين عاما رحت أحسبها * من سرعة السير ساعات فيا خجلا إذا رأيت الخطايا أو بقت عملي * في موقف الحشر لولا أن لي أملا توحيد ربي يقينا والرجاء له * وخدمتي ولاكثار الصلاة على محمد في صباحي والسماء وفي * خطي ولطفي عساها تمحيه الزللا فأقرب الناس منه في قيامته * من بالصلاة عليه كان منشغلا يا رب حقق رجائي والألى سمعوا * مني جميعا بعفو منك قد شملا تنبيهات الأول : قوله - صلى الله عليه وسلم - ( من صلى علي ) هذه شرطية ، والمشروط ( صلى ) ، وجزاء الشرط قوله عشرا . قال الطيبي : الصلاة منا عليه معناها طلب التعظيم والتبجيل لجنابه الكريم ، والصلاة من الله تعالى على العبد إن كان بمعنى الغفران فيكون من الموافقة لفظا ومعنى ، وهذا الوجه لئلا يتكرر معنى الغفران ، ومعنى الأعداد المخصوصة محمولة على المزيد والفضل المطلوب انتهى . وقال ابن القيم : هذا موافق للقاعدة المستقرة في الشريعة أن الجزاء من جنس العمل ، فصلاة الله تعالى على المصلي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جزاء لصلاته هو عليه فمن أثنى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جزاه الله من جنس عمله بأن يثني عليه ويزيد في تشريفه وتكريمه . وقال القاضي عياض : معنى - صلى الله عليه - رحمه وضعف أجره كقوله تعالى : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) [ الأنعام 160 ] قال : وقد تكون الصلاة على وجهها وظاهرها