الصالحي الشامي
431
سبل الهدى والرشاد
كلاما تسمعه الملائكة تشريفا للمصلي وتكريما كما جاء ( وإن ذكرني في ملا ذكرته في ملأ خير منهم ) . الثاني : قال القاضي أبو بكر بن العربي قد قال الله تعالى : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) [ الأنعام 160 ] ومعلوم أن الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - حسنة فللمصلي عليه عشر أمثالها ، فما فائدته . أجيب بأن فيه أعظم فائدة ، وذلك أن القرآن اقتضى أن من جاء بالحسنة تضاعف له عشرا ، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - حسنة فاقتضي القرآن أن يعطى عشر درجات في الجنة واقتضي الحديث الإخبار أنه تعالى يصلي على من صلى على نبيه - صلى الله عليه وسلم - عشر وذكر الله العبد أعظم مضاعفة . وتحقيق ذلك أن الله تعالى لم يجعل جزاء ذكره إلا ذكره ، كذلك جعل جزاء ذكر نبيه - صلى الله عليه وسلم - ذكره لمن ذكر انتهى . أي بأن قائل صلاة العبد عليه يصلي عليه سبحانه عشرا وكذلك إذا سلم يسلم عليه عشرا فله الحمد والفضل . قال الفاكهاني : هذه نكتة حسنة أجاد فيها وأقاد انتهى . قال العراقي : بل لم يقتصر سبحانه وتعالى في الصلاة على نبيه بأن يصلي عليه بالواحدة عشرا بل زاده على ذلك رفع عشر درجات ، وحط عنه عشر سيئات كما تقدم في حديث أنس . الثالث : قوله : ( فليقل عبد من ذلك أو ليكثر ) فيه التخيير بعد الإعلام بما فيه من الخيرة في المخير فيه ، فهو تحذير من التفريط في تحصيله فهو قريب من معنى التهديد . الرابع : قوله : ( أما يرضيك ) قال ( شارح ) المشكاة هذا بعض ما أعطى في الرضا في قوله تعالى : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) [ الضحى ] وهذه البشارة في الحقيقة راجعة إلى الأمة ومن ثم ظهر تمكن البشرى في أسارير وجهه - صلى الله عليه وسلم - تمكنا عاما حيث جعل وجهه الشريف ظرفا ومكانا للبشر والطاقة ، وهذا رمز إلى نوع من الشفاعة فإذا كانت الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - توجب هذه الكرامة من الله سبحانه وتعالى فما ظنك بقيامه وتشميره للشفاعة الكبرى ، رزقنا الله ذلك أجمعين . الخامس : قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن أولى الناس بي ) أي أقربهم مني منزلة . قال ابن حبان : في هذا الخبر بيان صحيح على أن أولى الناس برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في