الصالحي الشامي

397

سبل الهدى والرشاد

الثقلين ، أحدهما : كتاب الله ، حبل ممدود ، من اتبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على الضلالة ، وأهل بيتي : أذكركم الله في أهل بيتي ، ثلاث مرات ( 1 ) . ورواه أيضا عنه بلفظ : ( أنشدكم الله في أهل بيتي مرتين . ( 2 ) وروى عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ لما نزلت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) - وذلك في بيت أم سلمة - دعا فاطمة وحسنا وحسينا ، فجللهم بكساء ، وعلي خلف ظهره فجلله بكسائه ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا ] وقد تقدم في أبواب ما يجب على الأنام كثير من ذلك . قال بعض العلماء : معرفتهم وهي معرفة بمكانهم من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإذا عرفهم بذلك ، عرف وجوب حقهم وحرمتهم بسببه . وروى الترمذي وحسنه عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - أن عمر - رضي الله تعالى عنه - فرض لأسامة في ثلاثة آلاف وخمسمائة ، وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف ، فقال عبد الله لأبيه : لما فضلت أسامة علي ؟ فوالله ما سبقني إلى مشهد قال : لأن زيدا كان أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبيك ، وكان أسامة أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك ، فآثرت حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حبي . وقال الأوزاعي : دخلت بنت أسامة على عمر بن عبد العزيز ، ومعها مولى لها يقودها يمسك بيدها ( 3 ) فقام إليها عمر ومشي إليها ، وجعل يدها بين يديه ، ويداه في ثيابه ، وأجلسها في مجلسه ، وجلس ين يديها ، وما ترك لها حاجة إلا قضاها . ومنها : أن يجتنب الزائر لمس جدار المسجد ، وتقبيله ، والطواف به ، والصلاة عليه . قال الإمام النووي لا يجوز أن يطاف بقبره - صلى الله عليه وسلم - ويكره إلصاق البطن والظهر بجدار قبره ، قاله الحلبي وغيره . قال : ويكره مسحه باليد وتقبيله ، بل الأدب أن يبعد عنه ، كما يبعد عنه لو حضر في حياته ، هذا هو الصواب الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه ، ومن خطر بباله أن المسح باليد ونحوه أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته ، لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع وأقوال العلماء ، انتهى .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم 4 / 1875 . ( 2 ) انظر المصدر السابق . ( 3 ) لكبرها وضعف بصرها .