الصالحي الشامي

398

سبل الهدى والرشاد

وفي ( الإحياء ) مس المشاهد وتقبيلها عادة النصارى واليهود . وقال الأقفهسي : قال الزعفراني - في كتابه : وضع اليد على القبر ومسه وتقبيله من البدع التي تنكر شرعا . وروى أن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - رأى رجلا وضع يده على قبر النبي - صلى الله عليه سلم - فنهاه ، وقال : وما كنا نعرف هذا ) أي الدنو منه ] وذكر غير واحد نحو ذلك ، وفي كتاب العلل والسؤالات لعبد الله ابن الإمام أحمد ، عن أبيه رواية أبي علي الصوان قال عبد الله : سألت أبي عن الرجل يمس منبر النبي - صلى الله عليه سلم - ويتبرك بمسه ، ويقبله ويفعل بالقبر مثل ذلك ، رجاء ثواب الله عز وجل قال : لا بأس . وروى الإمام أحمد - بسند حسن - ، وأبو الحسن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبد الله الخشني في ( أخبار المدينة ) عن داود بن أبي صالح قال : أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر ، فأخذ مروان برقبته ثم قال : هل تدري ما تصنع ؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب فقال : نعم ، إني لم آت الحجرات ، إنما جئت النبي - صلى الله عليه وسلم - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله ) . قال المطلب : وذلك أبو أيوب الأنصاري ، وتقدم في باب أدلة الزيارة ، أن ابن عساكر روى بسند جيد أن بلالا - رضي الله تعالى عنه - لما قدم من الشام لزيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى القبر ، فجعل يبكي ويمرغ وجهه عليه . وذكر الخطيب ابن جملة ، أن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - كان يضع يده اليمنى على القبر الشريف ، وأن بلالا وضع خده عليه أيضا - رضي الله تعالى عنه - . قال : ولا شك أن الاستغراق في المحبة بحمل على الإذن في ذلك ، والمقصود من ذلك كله الاحترام والتعظيم ، والناس يختلف مراتبهم في ذلك ، كما كانت تختلف في حياته ، فأناس حين يرونه لا يملكون أنفسهم ، بل يبادرون إليه ، وأناس فيهم إناة يتأخرون ، والكل محل خير . وقال الحافظ : استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الحجر الأسود جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم من آدمي وغيره . فأما آدمي فسبق في الأدب . وأما غيره فنقل عن أحمد ، أنه سئل عن تقبيل منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبره فلم ير به بأسا ، واستعبد بعض أتباعه صحته عنه ، قلت : نقل ذلك عنه ابنه عبد الله كما تقدم .