الصالحي الشامي
392
سبل الهدى والرشاد
وفي كتب الحنفية قال نحو هذا ، قال العز بن جماعة : وما ذكره من العود قباله الوجه الشريف ، من التقدم إلى رأس القبر المقدس للدعاء لم يكن إلا عقب الزيارة ، ولم ينقل عن فعل الصحابة والتابعين - رضي الله تعالى عنهم - أجمعين . قال السيد : أما الدعاء والتوسل هناك فله أصل عنهم ، والذي لم ينقل إنما هو هذا الترتيب المخصوص ، والظاهر أن المراد بذلك تأخير الدعاء عن السلام على الشيخين ، والجمع بين موقف السلف الأول الذي كان قبل إدخال الحجرة ، والثاني الذي كان بعده حسن . قال النووي : رحمه الله تعالى : ثم يأتي الروضة ، فيكثر فيها من الدعاء والصلاة ، ويقف عند المنبر ويدعو . قال السيد : ويقف أيضا ويدعو عند أسطوان المهاجرين ، ويتبرك بالصلاة عندها ، وكذا أسطوان أبي لبابة ، وأسطوان الحرس وأسطوان الوفود ، وأسطوان التهجد بعد أن يسلم على السيدة فاطمة الزهراء - رضي الله تعالى عنها - عند المحراب الذي في بيتها داخل المقصورة ، على القول بدفنها هناك . ومنها تعظيمه وتوقيره ، لأنهما واجبان حيا وميتا قال الله تبارك وتعالى : ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ) [ الفتح : 9 ] وقال تبارك اسمه ( والذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) [ الأعراب : 157 ] فأخبر أن الفلاح إنما يكون لمن جمع إلى الإيمان تعزيره ، ولا خلاف أن التعزير هاهنا هو التعظيم ، فانظر ما في هذه الآية من تعظيم الله تعالى لنبينا - صلى الله عليه وسلم - ، حين قدم في الذكر تعزيره نصرته على اتباع النور الذي أنزل معه ، وفي ذلك من الإشعار بعلو المنزلة وارتفاع الرتبة والإجلال والتوقير والتعظيم ما لا يخفى على من يفهم مواقع كلام الله سبحانه وتعالى . وقال عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) [ الحجرات : 1 ] . وقال تبارك اسمه : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) [ الحجرات : 2 ] الثلاث آيات . وقال جل وعلا : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) [ النور : 63 ] فأوجب الله تعالى تعزيره وتوقيره ، وألزم إكرامه وتعظيمه . قال ابن عباس ، يعزروه أي : يجلوه .