الصالحي الشامي

393

سبل الهدى والرشاد

وقال المبرد : يبالغوا في تعظيمه . وقال الأخفش : ينصروه . وقيل : التعزير نصر مع تعظيم . وقرئ ( يعززوه ) بزائين مع العز ، ونهى عن التقدم بين يديه بسوء الأدب والقول ، بسبقه الكلام على قول ابن عباس وغيره ، وهو اختيار ثعلب . وقال سهل بن عبد الله : لا تقولوا قبل أن يقول ، وإذا قال فاستمعوا له وانصتوا ، ونهى عن التقدم والتعجيل بقضاء قبل قضائه فيه ، وأن يفتاتوا عليه شيئا من أمر دينهم إلا بأمره ، ولا يسبقوه به ، وإلى هذا يرجع قول الحسن ومجاهد والضحاك والسدي ، وحذر مخالفة ذلك بقوله تعالى : ( واتقوا الله إن الله سميع عليم ) [ الحجرات : 1 ] قال الماوردي : ( اتقوا ) في التقدم [ المنهي عنه ] . قال السدي : اتقوا الله في إهمال حقه ، وتضييع حرمته ، إنه ( سميع ) لقولكم ( عليم ) بفعلكم . وقد تقدم الكلام على هذه الآيات في ( الخصائص ) ورأس الأدب معه - صلى الله عليه وسلم - كمال التسليم له ، والانقياد لأمره ، وتلقي خبره بالقبول والتصديق ، دون أن يحمله معارضة خيال باطل نسميه معقولا أو نسميه شبهة أو شكا ، أو تقدم إليه آراء الرجال وزيادة أذهانهم ، فيوجد التحكيم والتسليم والانقياد والإذعان كما وجد المرشد بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل ، فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما ، توحيد المرسل ، وتوحيد متابعة الرسل ، فلا يتحاكم إلى غيره ، ولا يرضى بحكم غيره . فصل فيما روي من تعظيم الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - للنبي - صلى الله عليه وسلم - روى مسلم عن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنه - قال : وما كان من أحد أحب إلي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيقه أن أملأ عيني منه إجلالا له . وروى الترمذي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج على أصحابه من المهاجرين والأنصار وهم جلوس فيهم أبو بكر عمر ، فلا يرفع أحد منهم إليه بصره إلا أبو بكر وعمر ، فإنهما كانا ينظران إليه وينظر إليهما ، ويتبسمان إليه ويتبسم إليهما . وروى أبو داود عن أسامة بن شريك - رضي الله تعالى عنه - قال : أتيت