الصالحي الشامي

348

سبل الهدى والرشاد

الباب التاسع في فضل ما بين قبره ومنبره - صلى الله عليه وسلم - روى الإمام أحمد والشيخان عن ابن عمر والإمام أحمد والبزار عن جابر بن عبد الله ، والإمام أحمد - برجال الصحيح - والبخاري عن أبي هريرة والطبراني عن أبي سعيد الخدري ، والبزار - برجال الصحيح - عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله ابن الإمام أحمد عن عبد الله بن زيد المازني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( ما بين بيتي ومنبري ) . ولفظ ابن عمر ( قبري ومنبري ) روضة من رياض الجنة ، ومنبري على حوضي وإن منبري على ترعة من ترع الجنة . وفي لفظ تجئ ترعه من ترع الجنة . وروى الإمام أحمد - برجال الصحيح - عن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه - قال : منبري هذا على ترعة من ترع الجنة . تنبيهات الأول : اختلف في معنى كون منبره على حوضه على ثلاثة أوجه . الأول : قال الخطابي : معنى قوله : ( ومنبري على حوضي ) أي أن قصد منبره وحضوره عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد [ لصاحبه إلى ] الحوض ويوجب الشرب منه . الثاني : قال ابن النجار : المراد أن منبره الذي كان يقوم عليه - صلى الله عليه وسلم - يعيده الله كما يعيد سائر الخلائق ويكون على حوضه في ذلك اليوم . قال أبو اليمن بن عساكر : وهو الأظهر ، وعليه أكثر الناس . الثالث : قيل : إن المراد منبر يخلقه الله تعالى في ذلك اليوم ويجعله على حوضه . قال السيد : ويظهر لي معنى رابع ، وهو أن البقعة التي عليها المنبر تعاد بعينها في الجنة ، ويعاد منبره ذلك على هيئته ، ليناسب ما في الجنة ، فيجعل المنبر عليها عند عقر الحوض وهو مؤخره وعن ذلك غير ب‍ ( ترعة من ترع الجنة ) وذكر ذلك - صلى الله عليه وسلم - لأمته للترغيب للعمل بهذا المحل الشريف ليقضي بصاحبه إلى ذلك ، وهذا في الحقيقة جمع بين القولين الأولين . الثاني : اختلفوا أيضا في معني ما جاء في الروضة الشريفة . قال الحافظ : ومحصل ما أول العلماء به ذلك أن تلك البقعة كروضة من رياض الجنة