الصالحي الشامي
32
سبل الهدى والرشاد
هو سب أو غير سب ؟ أو يكون رجع وتاب من سبه ، فلم يقله لمالك على أصله ، وإلا فالإجماع على قتل من سبه كما قدمناه . ويدل على قتله من جهة النظر والاعتبار أن من سبه أو تنقصه صلى الله عليه وسلم فقد ظهرت علامة مرض قلبه ، وبرهان سر طويته وكفره ، ولهذا ما حكم له كثير من العلماء بالردة ، وهي رواية الشاميين عن مالك والأوزاعي ، وقول الثوري ، وأبو حنيفة ، والكوفيين . والقول الآخر أنه دليل على الكفر ، فيقتل حدا ، وإن لم يحكم له بالكفر إلا أن يكون متماديا على قوله ، غير منكر له ، ولا مقلع عنه ، فهذا كافر ، وقوله : إما صريح كفر كالتكذيب ونحوه ، أو من كلمات الاستهزاء والذم ، فاعترافه بها وترك توبته عنها دليل استحلاله لذلك ، وهو كفر أيضا ، فهذا كافر بلا خلاف ، قال الله تعالى في مثله ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) . قال أهل التفسير : هي قولهم : إن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير . وقيل : قول بعضهم : ما مثلنا ومثل محمد إلا قول القائل : سمن كلبك يأكلك ، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . وقد قيل : إن قائل مثل هذا إن كان مستترا به إن حكمه حكم الزنديق يقتل ، ولأنه قد غير دينه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من غير دينه فاضربوا عنقه ) ، ولأن لحكم النبي صلى الله عليه وسلم في الحرمة مزية على أمته ، وساب الحر من أمته يحد ، فكانت العقوبة لمن سبه صلى الله عليه وسلم القتل ، لعظيم قدره ، وشفوف منزلته على غيره . . ] .