الصالحي الشامي

33

سبل الهدى والرشاد

الباب الخامس في الكلام على توبة المسلم واستابته [ إذا قلنا بالاستتابة حيث تصح فالاختلاف فيها على الاختلاف في توبة المرتد ، إذ لا فرق . وقد اختلف السلف في وجوبها وصورتها ومدتها ، فذهب جمهور أهل العلم إلى أن المرتد يستتاب . وحكى ابن القصار أنه إجماع من الصحابة على تصويب قول عمر في الاستتابة ، ولم ينكره واحد منهم ، وهو قول عثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وبه قال عطاء بن أبي رباح ، والنخعي ، والثوري ، ومالك ، وأصحابه ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي . وذهب طاوس ، ومحمد بن الحسن ، وعبيد بن عمير ، والحسن في إحدى الروايتين عنه - أنه لا يستتاب ، وقاله عبد العزيز بي أبي سلمة ، وذكره عن معاذ ، وأنكره سحنون عن معاذ ، وحكاه الطحاوي عن أبي يوسف ، وهو قول أهل الظاهر ، قالوا : وتنفعه توبته عند الله ، ولكن لا تدرأ القتل عنه ، لقوله صلى الله عليه وسلم ، [ من بدل دينه ] فاقتلوه . وحكي أيضا عن عطاء : إن كان ممن ولد في الإسلام لم يستتب ، ويستتاب الإسلامي . وجمهور العلماء على أن كان ممن ولد في الإسلام لم يستتب ، ويستتاب الإسلامي . وجمهور العماء على أن المرتد والمرتدة في ذلك سواء . وروى عن علي رضي الله عنه : لا تقتل المرتدة ، وتسترق ، وقاله عطاءة وقتادة . وروي عن ابن عباس : لا تقتل النساء في الردة ، وبه قال أبو حنيفة . قال مالك : والحر والعبد والذكر والأنثى في ذلك سواء ] .