الصالحي الشامي
312
سبل الهدى والرشاد
عويم بن ساعدة ) ] ( 1 ) ومعن بن عدي ويقال : إنه لما بكى الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفاه الله تعالى ، وقالوا وددنا والله أن متنا قبله ، إنا نخشى أن نفتن بعده ، فقال معن : إني والله ما أحب أني مت قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا ، وقتل رحمه الله شهيدا يوم القيامة ، فذكرا لنا ما تمالأ عليه القوم ، وقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ قلنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار قالا : فلا عليكم أن لا تقربوهم يا معشر المهاجرين ، اقضوا أمركم قال : قلت : والله لنأتينهم ، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل فقلت : من هذا ؟ فقالوا : سعد بن عبادة ، فقلت : ما له ؟ فقالوا : وجع فلما جلسنا نشهد خطيبهم ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام ، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط نبينا ، وقد دفت إلينا دافة من قومكم ، قال : وإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ، وبغصبونا الأمر ، فلما سكت أردت أن أتكلم ، وقد زودت في نفسي مقالة قد أعجبتني ، أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر ، وكنت أداري منه بعض الجد فقال أبو بكر : على رسلك يا عمر فكرهت أن أعصبه ، فتكلم وكان هو أعلم مني ، وأوقر فوالله ما ترك من كلمة أعجبتني كنت زورتها في نفسي إلا قالها في بديهته أو مثلها أو أفضل منها ، حتى سكت . وذكر ابن عقبة أن عمر أراد أن يتكلم ويسبق بالقول ويمهد لأبي بكر ويتهدد من هناك من الأنصار ، وقال عمر : خشيت أن يقصر أبو بكر عن بعض الكلام ، وعن ما أجد في نفسي من الشدة على من خالفنا ، وزجره أبو بكر ، فقال : على رسلك ، فسيكثر الكلام إن شاء الله تعالى ، ثم سوف تقول بعدي ما بدا لك فتشهد أبو بكر ، وأنصت القوم ثم قال : بعث الله محمدا بالهدى ودين الله حق ، فدعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام فأخذ الله بقلوبنا ونواصينا ، إلى ما دعانا إليه ، فكنا معشر المهاجرين أول الناس إسلاما ، ونحن عشيرته وأقاربه وذوو رحمه ، فنحن أهل النبوة وأهل الخلافة وأوسط الناس أنسابا في العرب ، ولدتنا كلها ، فليس منا قبيلة إلا لقريش فيها ولادة ، ولن تعترف العرب ولا تصلح إلا على رجل من قريش ، هم أصبح الناس وجوها ، وأبسطهم لسانا ، وأفضلهم قولا ، فالناس لقريش تبع ، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء ، وهذا الأمر بيننا وبينكم قسمة إلا بثلمة ، وأنتم يا معشر الأنصار إخواننا في كتاب الله ، وشركاؤنا في الدين ، وأحب الناس إلينا ، وأنتم الذين آووا ونصروا ، وأنتم أحق الناس بالرضا بقضاء الله والتسليم لفضيلة ما أعطى الله إخوانكم من المهاجرين ، وأحق الناس ألا تحسدوهم على خير أتاهم الله إياه وأما ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ، ولن تعرف العرب هذا الأمر ، إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ،
--> ( 1 ) ما بين المعكوفين سقط في ب .