الصالحي الشامي

313

سبل الهدى والرشاد

فبايعوا أيهما شئتم ، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا ، ولم أكره شيئا مما قاله غيرها ، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي ولا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلى من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ، وعند ابن عقبة فقال أبو بكر : فأنا أدعوكم إلى أحد هذين الرجلين عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح ، ووضع يده عليهما ، وكان نائما بينهما ، فكلاهما قد رضيته للقيام بهذا الأمر ، ورأيته أهلا لذلك الأمر ، فقال عمر وأبو عبيدة : ما ينبغي لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكون فوقك يا أبا بكر ، أنت صاحب الغار مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثاني اثنين ، وأمرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين اشتكى فصليت بالناس فأنت أحق بهذا الأمر ، قالت الأنصار والله ما نحسدكم على خير ساقه الله إليكم ، وما خلق الله قوما أحب إلينا ولا أعز علينا منكم ، ولا أرضي عندنا هديا منكم ، ولكنا نشفق بعد اليوم ، فلو جعلتم اليوم أصلا منكم ، فإذا مات أخذتم رجلا من الأنصار فجعلناه ، فإذا مات أخذنا رجلا من المهاجرين فجعلناه ، فكنا كذلك أبدا ما بقيت هذه الأمة ، بايعناكم ورضينا بذلك من أمركم ، وكان ذلك أجدر أن يشفق القرشي ، إن زاع أن ينقض عليه الأنصاري ، فقال عمر لا ينبغي هذا الأمر ، ولا يصلح إلا لرجل من قريش ، ولن ترضى العرب إلا به ، ولن تعرف العرب الإمارة إلا له ، ولن يصلح إلا عليه ، والله لا يخالفنا أحد إلا قتلناه انتهى . وروى الإمام أحمد عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا بكر قال لسعد بن عبادة ، لقد علمت يا سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وأنت قاعد : ( قريش ولاة هذا الأمر ، فبر الناس تبع لبرهم ، وفاجرهم تبع لفاجرهم ، قال : صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء ، وعند الإمام أحمد قال قائل من الأنصار : أنا جديلها المحكك وعذيقها المرجب ، منا أمير ، ومنكم أمير يا معشر قريش ، قال : فكثر اللغط ، وارتفعت الأصوات ، حتى خشينا الاختلاف ، فقلت ابسط يدك يا أبا بكر ، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ، ثم بايعه الأنصار ، وعند ابن عقبة فكثر القول حتى كادت الحرب تقع بينهم وأوعد بعضهم بعضا ، ثم تراضى المسلمون ، وعصم الله لهم دينهم ، فرجعوا وعصوا الشيطان ، ووثب عمر فأخذ بيد أبي بكر ، وقام أسيد بن حضير الأشهلي وبشر بن سعد أبو النعمان بن بشير يستبقان ليبايعا أبا بكر فسبقهما عمر فبايع ، ثم بايعا معا وعند ابن إسحاق في بعض الروايات وابن سعد أن بشر بن سعد سبق عمر . وروى البيهقي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - أن خطيب الأنصار قام فقال : تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان من المهاجرين وخليفته من المهاجرين ونحن كنا أنصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن أنصار خليفته كما كنا أنصاره ، فقام عمر بن الخطاب فقال : صدق قائلكم ، أما لو قلتم غير هذا لم نتابعكم ، ووثب أهل السقيفة يبتدرون البيعة وسعد بن