الصالحي الشامي
305
سبل الهدى والرشاد
الباب الثلاثون في تاريخ وفاته - صلى الله عليه وسلم - روى الشيخان والبلاذري وابن جرير والبيهقي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخرج ثلاثا وأبو بكر يصلي بالناس ، وأن الناس بينما هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين وأبو بكر يصلي لهم لم يفجأهم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كشف ستر حجرة عائشة ، فنظر إليهم وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ، فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن هيئة منه في تلك الساعة ، وكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم صفوف في الصلاة ، ثم تبسم يضحك ، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف فظن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يخرج إلى الصلاة ، قال أنس : وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار إليهم أن أتموا صلاتكم فقال : ( أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة ، يراها المسلم أو ترى له إلا وإني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا ، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ) ، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر فتوفي من يومه ذلك . وروى ابن سعد عن ابن شهاب قال : توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين حين زاغت الشمس . وروى عنه أيضا عن ابن شهاب قال : توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين لاثنتين عشرة ليلة مضت من ربيع الأول ) . تنبيهات الأول : قال السهيلي وابن كثير والحافظ : لا خلاف أنه - صلى الله عليه وسلم - توفي يوم الاثنين في ربيع الأول . قال : ابن عقبة حين زاغت الشمس . قال في المنهل : والأكثر على أنه حين اشتد الضحى . قال الأكثر في الثاني عشر منه وعند ابن عقبة ، والليث والخوارزمي من هلال ربيع الأول . وعند أبي مخنف والكلبي في ثانيه ، وجزم به سليمان بن طرخان في ( مغازيه ) ورواه ابن سعد عن محمد بن قيس ، ورواه ابن عساكر عن سعيد بن إبراهيم عن الزهري وعن أبي نعيم الفضل بن دكين ورجحه السهيلي .