الصالحي الشامي

306

سبل الهدى والرشاد

وعلى القولين يتنزل ما نقله الرافعي أنه عاش بعد حجته ثمانين يوما . وقيل : إحدى وثمانين ، وأما على جزم به النووي فيكون عاش بعد حجته تسعين يوما ، أو إحدى وتسعين يوما . الثاني : استشكل السهيلي وتابعه غير واحد ما عليه الأكثر من كونه مات يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول ، وذلك أنهم اتفقوا على أن وقفه عرفة في حجة الوداع كانت يوم الجمعة ، وهو التاسع من ذي الحجة ، فدخل ذي الحجة يوم الخميس ، فكان المحرم إما الجمعة وإما السبت ، فإن كان الجمعة فقد كان صفر إما السبت وإما الأحد ، وإن كان السبت فقد كان ربيع الأول الأحد أو الاثنين ، وكيفما دارت الحال على هذا الحساب فلم يكن الثاني عشر من ربيع الأول بوجه . وقول أبي مخنف والكلبي وإن كان خلاف [ أهل ] الجمهور ، فإنه لا يبعد أن كانت الثلاثة الأشهر التي قبله كلها تسعة وعشرين فتدبره ، فإنه صحيح . وقول ابن عقبة والخوارزمي أقرب في القياس من قول أبي مخنف ومن تابعه . قال ابن كثير : وقد حاول جماعة الجواب عنه ، ولا يمكن الجواب عنه إلا بمسلك واحد ، وهو اختلاف المطالع ، بأن يكون أهل مكة رأوا هلال ذي الحجة ليلة الخميس ، وأما أهل المدينة فلم يروه إلا ليلة الجمعة . ويؤيد هذا قول عائشة وغيرها ، خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخمس بقين من ذي القعدة ، يعني : من المدينة إلى حجة الوداع [ ويتعين بما ذكرناه أنه خرج يوم السبت ، وليس كما زعم ابن حزم أنه خرج يوم الخميس ، لأنه قد بقي أكثر من خمس بلا شك ، ولا جائز أن يكون خرج يوم الجمعة لأن أنسا قال : صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين فتعين أنه خرج يوم السبت لخمس بقين ] . فعلى هذا إنما رأى أهل المدينة هلال ذي الحجة ليلة الجمعة ، وإذا كان هلال ذي الحجة عند أهل المدينة الجمعة ، وحسبت الشهور بعده كوامل يكون أول ربيع الأول يوم الخميس ، فيكون ثاني عشر يوم الاثنين ، والله تعالى أعلم . الثالث : في بيان غريب ما سبق : لم يفجأهم : . . . ( الستر : . . . نكص ) : . . . قمن : بقاف فميم مفتوحتين أي : خليق وحقيق وجدير لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ، فإن كسرت الميم أو قلت : قمين ثنيت وجمعت ، وهذا مقمنة أي : مخلقة ومجدرة وتقمنت موافقتك : توخيتها .