الصالحي الشامي

29

سبل الهدى والرشاد

الباب الرابع في بيان قتل الساب إذا ممن يدعي الإسلام ولم يتب قال القاضي : [ الحجة في إيجاب قتل من سبه أو عابه صلى الله عليه وسلم فمن القرآن لعنه تعالى لمؤذيه في الدنيا والآخرة ، وقرانه تعالى أذاه بأذاه ، ولا خلاف في قتل من سب الله ، وأن اللعن إنما يستوجبه من هو كافر ، وحكم الكافر القتل ، فقال : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاب مهينا ) . وقال - في قاتل المؤمن مثل ذلك ، فمن لعنته في الدنيا القتل ، قال الله تعالى : ( لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا . ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ) . وقال - في المحاربين ، وذكر عقوبتهم : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، أو ينفوا من الأرض . ذلك لهم خزي في الدنيا ) . وقد يقع القتل بمعنى اللعن ، قال الله تعالى : ( قتل الخراصون ) . و ( قاتلهم الله أنى يؤفكون ) ، أي لعنهم الله ، ولأنه فرق بين أذاهما وأذى المؤمنين ، وفي أذى المؤمنين ما دون القتل ، من الضرب والنكال ، فكان حكم مؤذي الله ونبيه أشد من ذلك ، وهو القتل . وقال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) . فسلب اسم الإيمان عمن وجد في صدره حرجا من قضائه ، ولم يسلم له ، ومن تنقصه فقد ناقض هذا . وقال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) . ولا يحبط العمل إلا الكفر ، الكافر يقتل . وقال تعالى : ( وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله . . ) ثم قال : ( حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير ) . وقال تعالى : ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون : هو أذن ) . ثم قال : ( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) .