الصالحي الشامي

30

سبل الهدى والرشاد

وقال تعالى : ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ، قل أبالله وآياته رسوله كنتم تستهزؤون . لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ، إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ) . قال أهل التفسير : كفرتم بقولكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما الإجماع فقد ذكرناه . وأما الآثار فحدثنا الشيخ أبو عبد الله أحمد بن غلبون ، عن الشيخ أبي ذر الهروي إجازة ، قال : حدثنا أبو الحسن الدارقطني ، وأبو عمر بن حياة ، حدثنا محمد بن نوح ، حدثنا عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زبالة ، حدثنا عبد الله بن موسى بن جعفر ، عن علي بن ، موسى ، عن أبيه ، عن جده ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن الحسين بن علي ، عن أبيه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من سب نبيا فاقتلوه ، ومن سب أصحابي فاضربوه . وفي الحديث الصحيح : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل كعب بن الأشرف . وقوله : من لكعب بن الأشرف فإنه يؤذي الله ورسوله . توجه إليه من قتله غيلة دون دعوة ، بخلاف غيره من المشركين ، وعلل قتله بأذاه له ، فدل أن قتله إياه لغير الاشراك ، بل للأذى . وكذلك قتل أبا رافع ، قال البراء : وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعين عليه . وكذلك أمره يوم الفتح بقتل ابن خطل وجاريتيه اللتين كانتا تغنيان بسبه صلى الله عليه وسلم . وفي حديث آخر أن رجلا كان يسبه - صلى الله عليه وسلم - فقال : من يكفيني عدوي ؟ فقال خالد : أنا . فبعثه صلى الله عليه وسلم فقتله . وكذلك لم يقل جماعة ممن كان يؤذيه من الكفار ويسبه ، كالنضر بن الحارث ، وعقبة ابن أبي معيط . وعهد بقتل جماعة منهم قبل الفتح وبعده ، فقتلوا إلا من بادر بإسلامه قبل القدرة عليه . وقد روى البزار ، عن ابن عباس - أن عقبة بن أبي معيط نادى : يا معشر قريش ، مالي أقتل من بينكم صبرا ! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : بكفرك وافترائك على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذكر عبد الرزاق أن النبي صلى الله عليه وسلم سبه رجل ، فقال : من يكفيني عدوي ؟ فقال الزبير : أنا فبارزه فقتله الزبير . وروى أيضا أن امرأة كانت تسبه صلى الله عليه وسلم فقال : من يكفيني عدوتي ؟ فخرج إليها خالد ابن الوليد فقتلها . وروى أن رجلا كذب على النبي صلى الله عليه وسلم ، فبعث عليا والزبير إليه ليقتلاه .