الصالحي الشامي
251
سبل الهدى والرشاد
الباب الرابع عشر في إعلامه - صلى الله عليه وسلم - ابنته فاطمة - رضي الله تعالى عنها - بموته روى الخمسة والطبراني وابن حبان والحاكم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : اجتمع نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يغادر منهم امرأة في وجعه الذي مات فيه وما رأيت أحدا أشبه سمتا وهديا ودلا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قيامها وقعودها من فاطمة ، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه ، وكان إذا دخل عليها فعلت ذلك ، فلما مرض جاءت تمشي ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : مرحبا يا بنتي فأجلسها عن يمينه أو عن شماله فأكبت عليه تقبله ، فسارها بشئ ، فبكت ، ثم سارها فضحكت فقلت : ما رأيت اليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عن ذلك قلت لها : ما خصك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسرار وتبكين فلما أن قامت قلت لها : أخبريني بما سارك ؟ قالت : ما كنت لأفشي سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أن توفي قلت لها : أسألك بما لي عليك من الحق لما أخبرتيني قالت أما الآن فنعم : سارني فقال : إن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة ، وإنه عارضني العام مرتين ، وإنه لم يكن نبي كان بعده نبي إلا عاش بعده نصف عمر الذي كان قبله ، ولا أرى ذلك إلا اقترب أجلي - وفي لفظ - فقالت إنه أخبرني أنه يقبض في وجعه ، فاتقي الله واصبري ، إن جبريل أخبرني أنه ليس امرأة من نساء المؤمنين أعظم رزنة منك فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبرا فنعم السلف أنا لك فبكيت ثم سارني فقال : أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ، أو سيدة نساء هذه الأمة - وفي لفظ - ( أخبرني أني أول أهله لحوقا به ، فضحكت ضحكي الذي رأيت ) . تنبيهات الأول : قال الحافظ : اتفقت الروايات على أن الذي سارها به أولا فبكت هو إعلامه إياها بأنه ميت في مرضه ذلك ، واختلف فيما سارها به فضحكت . ففي رواية عروة أنه إخباره إياها بأنها أول أهله لحوقا به . وفي رواية مسروق بأنه إخباره إياها أنها سيدة نساء أهل الجنة ، وجعل كونها أول أهله لحوقا به مضموما إلى الأول وهو الراجح ، ويحتمل تعدد القضية . الثاني : في بيان غريب ما سبق : ( السمت ) : - بسين مهملة مفتوحة فميم ساكنة : الطريق وهيئة أهل الخير والهدي . ساره في أذنه سارة وسرارا بكسر السين ، وتساروا : أي تناجوا .