الصالحي الشامي

243

سبل الهدى والرشاد

من أحس - وفي لفظ - خشي من نفسه شيئا فليأت . أدع الله له ، فقام رجل فقال : يا رسول الله إني لكذوب واني لفاحش فقال : ( اللهم ارزقه الصدق واذهب عنه الكذب إذا أراد ) ، ثم قام رجل فقال : يا رسول الله إني منافق وإني لبخيل وإني لجبان [ وإني لنؤوم وإني لكذوب فقام عمر بن الخطاب فقال : فضحت نفسك أيها الرجل ] ( 1 ) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يا ابن الخطاب : فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخر فقال اللهم ارزقه إيمانا وصدقا واذهب عنه النوم وشح نفسه وشجع جبنه . قال الفضل : فلقد رأيته في الغزو وما معنا رجل [ أسخى ] منه نفسا ولا أشد بأسا ، ولا أقل نوما فقال عمر : كلمة فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : عمر معي وأنا مع عمر ، والحق مع عمر حيث كان وقامت امرأة وأومأت بإصبعها إلى نسائها فقال : انطلقي إلى بيت عائشة حتى آتيك ثم أتاها ، فوضع قضيبا على رأسها ثم دعا لها ، قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - فإني كنت لا أعرف دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها إذ كانت تقول : يا عائشة أحسني صلاتك . تنبيهات الأول : حديث ابن عباس في قصة عكاشة وطلبه القصاص من النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القضيب المسوق مع الحسن والحسين من السيدة فاطمة - رضي الله تعالى عنها - فهو حديث باطل رواه الطبراني من حديث عبد المنعم بن إدريس ، وهو كذاب أشر ، وقد صرح بوضعه الرازي في كتاب العلل له وابن الجوزي والذهبي في كتاب ( العلو الإلهي المقدس ) والشيخ وغيرهم فليحذر . الثاني : في بيان غريب ما سبق : يهادي : أي كان يمشي بينهما يعتمد عليهما من ضعفه وتمايله . خفوق : - ( بخاء معجمة مضمومة وفاء آخره قاف يقال : خفقت الشمس إذا تدلت للغروب . الشحناء : - العدواة . فضوح : ( بفاء فضاد معجمة مضمومة فواو فحاء ، كشف المساوئ .

--> ( 1 ) ما بين المعكوفين سقط في ب .